القرطبي

291

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الزجاج : وهي مثل " واسأل القرية " . و " هو " في قوله " هو خيرا لهم " فاصلة عند البصريين . وهي العماد عند الكوفيين . قال النحاس : ويجوز في العربية " هو خير لهم " ابتداء وخبر . الثانية - قوله تعالى : ( بل هو شر لهم ) ابتداء وخبر ، أي البخل شر لهم . والسين في " سيطوقون " سين الوعيد ، أي سوف يطوقون ، قاله المبرد . وهذه الآية نزلت في البخل بالمال والانفاق في سبيل الله ، وأداء الزكاة المفروضة . وهذه كقوله : " ولا ينفقونها في سبيل الله " [ التوبة : 34 ] الآية . ذهب إلى هذا جماعة من المتأولين ، منهم ابن مسعود وابن عباس وأبو وائل وأبو مالك والسدي والشعبي قالوا : ومعنى ( سيطوقون ما بخلوا به ) هو الذي ورد في الحديث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا ( 1 ) أقرع ( 2 ) له زبيبتان ( 3 ) يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ( 4 ) ثم يقول أنا مالك أنا كنزك - ثم تلا هذه الآية - " ولا يحسبن الذين يبخلون " الآية . أخرجه النسائي ( 5 ) . وخرجه ابن ماجة عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من أحد لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع حتى يطوق به في عنقه ) ثم قرأ علينا النبي صلى الله عليه وسلم مصداقه من كتاب الله تعالى : " ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله " الآية . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضل ما عنده فيبخل به عليه إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ ( 6 ) حتى يطوقه ) . وقال ابن عباس أيضا : إنما نزلت في أهل الكتاب وبخلهم ببيان ما علموه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم . وقال ذلك مجاهد وجماعة من أهل العلم . ومعنى " سيطوقون " على هذا التأويل سيحملون عقاب ما بخلوا به ، فهو من الطاقة كما قال تعالى : " وعلى الذين

--> ( 1 ) الشجاع ( بالضم ) : الحية الذكر ، أو الذي يقوم على ذنبه ويواثب الراجل والفارس . ( 2 ) الأقرع : هو الذي تمرط جلد رأسه ، لكثرة سمه وطول عمره . ( 3 ) الزبيبتان : النكتتان السوداوان فوق عينيه ، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه . وقيل : هما زيدتان في شدقي الحية . ( 4 ) اللهزمتان : شدقاه . وقيل : : هما عظمان ناتئان في اللحيين تحت الاذنين . ( 5 ) هذه رواية البخاري عن أبي هريرة ولفظه . أما ما خرجه النسائي فبلفظ آخر عن ابن مسعود . راجع صحيح البخاري وسنن النسائي في باب الزكاة . ( 6 ) تلظت الحية : أخرجت لسانها كتلمظ الاكل .