القرطبي
286
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يكتب كله . وقيل : معنى " لن يضروا الله شيئا " أي لن يضروا أولياء الله حين تركوا نصرهم إذ كان الله عز وجل ناصرهم . قوله تعالى : ( يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم ) أي نصيبا . والحظ النصيب والجد . يقال : فلان أحظ من فلان ، وهو محظوظ . وجمع الحظ أحاظ على غير قياس ( 1 ) . قال أبو زيد : يقال رجل حظيظ ، أي جديد إذا كان ذا حظ من الرزق . وحظظت في الامر أحظ . وربما جمع الحظ أحظا . أي لا يجعل لهم نصيبا في الجنة . وهو نص في أن الخير والشر بإرادة الله تعالى . قوله تعالى : إن الذين اشتروا الكفر بالأيمن لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ( 177 ) قوله تعالى : ( إن الذين اشتروا الكفر بالايمان ) تقدم في البقرة ( 2 ) . ( لن يضروا الله شيئا ) كرر للتأكيد . وقيل : أي من سوء تدبيره استبدال الايمان بالكفر وبيعه به ، فلا يخاف جانبه ولا تدبيره . وانتصب " شيئا " في الموضعين لوقوعه موقع المصدر ، كأنه قال : لن يضروا الله ضررا قليلا ولا كثيرا . ويجوز انتصابه على تقدير حذف الباء ، كأنه قال : لن يضروا الله بشئ . قوله تعالى : ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ( 178 ) قوله تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم ) الاملاء طول العمر ورغد العيش . والمعنى : لا يحسبن هؤلاء الذين يخوفون المسلمين ، فإن الله قادر
--> ( 1 ) قال الجوهري : كأنه جمع أحظ . قال ابن بري : وقوله " أحاظ على غير قياس " وهم منه ، بل أحاظ جمع أحظ ، وأصله أحظظ فقلبت الظاء الثانية ياء فصارت أحظ ، ثم جمعت على أحاظ . ( عن اللسان ) . ( 2 ) راجع ج 1 ص 210 .