القرطبي

272

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ابن صوحان . وقتل عمار بن ياسر بصفين ولم يغسله علي . وللشافعي قولان : أحدهما - يغسل كجميع الموتى إلا من قتله أهل الحرب ، وهذا قول مالك . قال مالك : لا يغسل من قتله الكفار ومات في المعترك . وكان مقتول غير قتيل المعترك - قتيل الكفار - فإنه يغسل ويصلى عليه . وهذا قول أحمد بن حنبل رضي الله عنه . والقول الآخر للشافعي - لا يغسل قتيل البغاة . وقول مالك أصح ، فإن غسل الموتى قد ثبت بالاجماع ونقل الكافة . فواجب غسل كل ميت إلا من أخرجه إجماع أو سنة ثابتة . وبالله التوفيق . الخامسة - العدو إذا صبح قوما في منزلهم ولم يعلموا به فقتل منهم فهل يكون حكمه حكم قتيل المعترك ، أو حكم سائر الموتى ، وهذه المسألة نزلت عندنا بقرطبة أعادها الله : أغار العدو - قصمه الله - صبيحة الثالث من رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وستمائة والناس في أجرانهم على غفلة ، فقتل وأسر ، وكان من جملة من قتل والدي رحمه الله ، فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد المعروف بأبي ( 1 ) حجة فقال ، غسله وصلى عليه ، فإن أباك لم يقتل في المعترك بين الصفين . ثم سألت شيخنا ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع بن أبي فقال : إن حكمه حكم القتلى في المعترك . ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قطرال وحوله جماعة من الفقهاء فقالوا : غسله وكفنه وصل عليه ، ففعلت . ثم بعد ذلك وقفت على المسألة في " التبصرة " لأبي الحسن اللخمي وغيرها . ولو كان ذلك قبل ذلك ما غسلته ، وكنت دفنته بدمه في ثيابه . السادسة - هذه الآية تدل على عظيم ثواب القتل في سبيل الله والشهادة فيه حتى أنه يكفر الذنوب ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين كذلك قال لي جبريل عليه السلام آنفا ) . قال علماؤنا ذكر الدين تنبيه على ما في معناه من الحقوق المتعلقة بالذمم ، كالغصب وأخذ المال بالباطل وقتل العمد وجراحه وغير ذلك من التبعات ، فإن كل هذا أولى ألا يغفر بالجهاد من الدين فإنه أشد ، والقصاص في هذا

--> ( 1 ) في ج : " بابن حجة " .