القرطبي
255
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
نزلت بسبب قطيفة حمراء فقدت في المغانم يوم بدر ، فقال بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم : لعل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها ، فنزلت الآية أخرجه أبو داود والترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب . قال ابن عطية : قيل كانت هذه المقالة من مؤمنين لم يظنوا أن في ذلك حرجا . وقيل : كانت من المنافقين . وقد روي أن المفقود كان سيفا . وهذه الأقوال تخرج على قراءة " يغل " بفتح الياء وضم الغين . وروى أبو صخر عن محمد بن كعب " وما كان لنبي أن يغل " قال : تقول وما كان لنبي أن يكتم شيئا من كتاب الله . وقيل : اللام فيه منقولة ، أي وما كان نبي ليغل ، كقوله : " ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه " [ مريم : 35 ] ( 1 ) . أي ما كان الله ليتخذ ولدا . وقرئ " يغل " بضم الياء وفتح الغين . وقال ابن السكيت : [ لم نسمع في المغنم إلا غل غلولا ، وقرئ ( 2 ) و ] ما كان لنبي أن يغل ويغل . قال : فمعنى " يغل " يخون ، ومعنى " يغل " يخون ، ويحتمل معنيين : أحدهما يخان أي يؤخذ من غنيمته ، والاخر يخون أن ينسب إلى الغلول : ثم قيل : إن كل من غل شيئا في خفاء فقد غل يغل غلولا : قال ابن عرفة : سميت غلولا لان الأيدي مغلولة منها ، أي ممنوعة . وقال أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصة ، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد . ومما يبين ذلك أنه يقال من الخيانة : أغل يغل ، ومن الحقد : غل يغل بالكسر ، ومن الغلول : غل يغل بالضم . وغل البعير أيضا [ يغل غلة ] ( 3 ) إذا لم يقض ريه وأغل الرجل خان ، قال النمر : جزى الله عنا حمزة ( 4 ) ابنة نوفل * جزاء مغل بالأمانة كاذب وفي الحديث : ( لا إغلال ولا إسلال ) أي لا خيانة ولا سرقة ، ويقال : لا رشوة . وقال شريح : ليس على المستعير غير المغل ضمان . وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ) من رواه بالفتح ( 5 ) فهو من الضغن . وغل [ دخل ] ( 3 ) يتعدى ولا يتعدى ، يقال :
--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 105 . ( 2 ) زيادة عن الصحاح واللسان . ( 3 ) زيادة عن كتب اللغة . ( 4 ) كذا في الأصول واللسان ، وفى الصحاح للجوهري " جمرة " بالجيم المعجمة والراء . ( 5 ) أي بفتح الياء .