القرطبي
243
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
والكفر والتكذيب . ( ما لا يبدون لك ) يظهرون لك . ( يقولون لو كان لنا من الامر شئ ما قتلنا هاهنا ) أي ما قتل عشائرنا . فقيل : إن المنافقين قالوا لو كان لنا عقل ما خرجنا إلى قتال أهل مكة ، ولما قتل رؤساؤنا . فرد الله عليهم فقال : ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز ) أي لخرج . ( الذين كتب ) أي فرض . ( عليهم القتل ) يعني في اللوح المحفوظ . ( إلى مضاجعهم ) أي مصارعهم . وقيل : " كتب عليهم القتل " أي فرض عليهم القتال ، فعبر عنه بالقتل ، لأنه قد يؤول إليه . وقرأ أبو حياة " لبرز " بضم الباء وشد الراء ، بمعنى يجعل يخرج . وقيل : لو تخلفتم أيها المنافقون لبرزتم إلى موطن آخر غيره تصرعون فيه حتى يبتلي الله ما في الصدور ويظهره للمؤمنين . والواو في قوله ( وليبتلي ) مقحمة كقوله : ( وليكون من الموقنين " [ الانعام : 75 ] ( 1 ) أي ليكون ، وحذف الفعل الذي مع لام كي . والتقدير ( وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ) فرض الله عليكم القتال والحرب ولم ينصركم يوم أحد ليختبر صبركم وليمحص عنكم سيئاتكم إن تبتم وأخلصتم . وقيل : معنى " ليبتلي " ليعاملكم معاملة المختبر . وقيل : ليقع منكم مشاهدة ما علمه غيبا . وقيل : هو على حذف مضاف ، والتقدير ليبتلي أولياء الله تعالى . وقد تقدم معنى التمحيص . ( والله عليم بذات الصدور ) أي ما فيها من خير وشر . وقيل : ذات الصدور هي الصدور ، لان ذات الشئ نفسه . قوله تعالى : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ( 155 ) قوله تعالى : ( إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ) هذه الجملة هي خبر " إن الذين تولوا " والمراد من تولى عن المشركين يوم أحد ، عن عمر رضي الله عنه وغيره . السدي : يعني من هرب إلى المدينة في وقت الهزيمة دون من صعد الجبل . وقيل : هي في قوم بأعيانهم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في وقت هزيمتهم ثلاثة أيام ثم انصرفوا . ومعنى " استزلهم الشيطان " استدعى زللهم بأن ذكرهم خطايا سلفت منهم ، فكرهوا الثبوت لئلا يقتلوا .
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 43 .