القرطبي
227
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
في معلومه سبحانه ، أن روح الحي تفارق جسده ، ومتى قتل العبد علمنا أن ذلك أجله . ولا يصح أن يقال : لو لم يقتل لعاش . والدليل على قوله : " كتابا مؤجلا " إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " [ الأعراف : 34 ] ( 1 ) " إن أجل الله لآت " [ العنكبوت : 5 ] " لكل أجل كتاب " [ الرعد : 38 ] . والمعتزلي يقول : يتقدم الاجل ويتأخر ، وأن من قتل فإنما يهلك قبل أجله ، وكذلك كل ما ذبح من الحيوان كان هلاكه قبل أجله ، لأنه يجب على القاتل الضمان والدية . وقد بين الله تعالى في هذه الآية أنه لا تهلك نفس قبل أجلها . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " الأعراف " ( 2 ) إن شاء الله تعالى . وفيه دليل على كتب العلم وتدوينه . وسيأتي بيانه في " طه " عند قوله . " قال علمها عند ربي في كتاب " [ طه : 52 ] ( 3 ) إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) يعني الغنيمة . نزلت في الذين تركوا المركز طلبا للغنيمة . وقيل : هي عامة في كل من أراد الدنيا دون الآخرة ، والمعنى نؤته منها ما قسم له . وفي التنزيل : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد " [ الاسراء : 18 ] ( 4 ) . ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي نؤته جزاء عمله ، على ما وصف الله تعالى من تضعيف الحسنات لمن يشاء . وقيل : لمراد منها ( 5 ) عبد الله بن جبير ومن لزم المركز معه حتى قتلوا . ( وسنجزي الشاكرين ) أي نؤتيهم الثواب الأبدي جزاء لهم على ترك الانهزام ، فهو تأكيد لما تقدم من إيتاء مزيد الآخرة . وقيل : " وسنجزي الشاكرين " من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما قسم له مما يناله الكافر . قوله تعالى : وكأين من نبي قتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ( 146 ) وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وتبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ( 147 )
--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 202 وج 13 ص 327 وج 9 ص 327 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 202 . ( 3 ) راجع ج 11 ص 205 فما بعد . ( 4 ) راجع ج 10 ص 235 . ( 5 ) في د وج : بهذا .