القرطبي
224
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا * وكنت بنابرا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكي النبي لفقده * ولكن لما أخشى من الهرج آتيا كأن على قلبي لذكر محمد * وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول الله أمي وخالتي * وعمي وآبائي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا * ومت صليت العود أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ، ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية * وأدخلت جنات من عدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته * يبكي ويدعو جده اليوم ناعيا ( 1 ) فإن قيل وهي : الثالثة - فلم أخر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لأهل بيت أخروا دفن ميتهم : ( عجلوا دفن جيفتكم ولا تؤخروها ) . فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول - ما ذكرناه من عدم اتفاقهم على موته . الثاني - لأنهم لا يعلمون حيث يدفنونه . قال قوم في البقيع ، وقال آخرون في المسجد ، وقال قوم : يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم . حتى قال العالم الأكبر ( 2 ) : سمعته يقول : ( ما دفن نبي إلا حيث يموت ) ذكره ابن ماجة والموطأ وغيرهما . الثالث - أنهم اشتغلوا بالخلاف الذي وقع بين المهاجرين والأنصار في البيعة ، فنظروا فيها حتى استتب الامر وانتظم الشمل واستوثقت ( 3 ) الحال ، واستقرت الخلافة في نصابها فبايعوا أبا بكر ، ثم بايعوه من الغد بيعة أخرى عن ملا منهم ورضا ، فكشف الله به الكربة من أهل الردة ، وقام به الدين ، والحمد لله رب العالمين . ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظروا في دفنه وغسلوه وكفنوه . والله أعلم .
--> ( 1 ) في ج وب ود : نائيا . ( 2 ) يريد به أبا بكر رضي الله عنه . ( 3 ) في ه : استوسقت .