القرطبي

217

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أصابكم . " ولا تحزنوا " على ظهورهم ، ولا على ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة . " وأنتم الأعلون " أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر " إن كنتم مؤمنين " أي بصدق وعدي . وقيل : " إن " بمعنى " إذ " . قال ابن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل ، من المشركين ، يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ) . فأنزل الله هذه الآيات . وثاب ( 1 ) نفر من المسلمين رماه فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم ، فذلك قوله تعالى : " وأنتم الأعلون " يعني الغالبين على الأعداء بعد أحد . فلم يخرجوا بعد ذلك عسكرا إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه واحد من الصحابة كان الظفر لهم ، وهذه البلدان كلها إنما افتتحت على عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بعد انقراضهم ما افتتحت بلدة على الوجه كما كانوا يفتتحون في ذلك الوقت . وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة ، لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه ، لأنه قال لموسى : " إنك أنت الاعلى " [ طه : 68 ] ( 2 ) وقال لهذه الأمة : " وأنتم الأعلون " . وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الاعلى فهو سبحانه العلي ، وقال للمؤمنين : " وأنتم الأعلون " . قوله تعالى : إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ( 140 ) قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح ) القرح الجرح . والضم والفتح فيه لغتان عن الكسائي والأخفش ، مثل عقر ( 3 ) وعقر . الفراء : هو بالفتح الجرح ، وبالضم ألمه . والمعنى : إن يمسسكم يوم أحد قرح فقد مس القوم يوم بدر قرح مثله . وقرأ محمد بن السميقع " قرح " بفتح

--> ( 1 ) في ح‍ وأ : بات . ( 2 ) راجع ج 11 ص 223 . ( 3 ) في الأصول : " قفر وقفر " وهو تحريف .