القرطبي

165

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وأشفى على الشئ أشرف عليه ، ومنه أشفى المريض على الموت . وما بقي منه إلا شفا أي قليل قال ابن السكيت : يقال للرجل عند موته وللقمر عند امحاقه وللشمس عند غروبها : ما بقي منه إلا شفا أي قليل . قال العجاج : ومربإ عال لمن تشرفا * أشرفته بلا شفى أو بشفى قوله " بلا شفى " أي غابت الشمس . " أو بشفى " وقد بقيت منها بقية . وهو من ذوات الياء ، وفيه لغة أنه من الواو . وقال النحاس : الأصل في شفا شفو ، ولهذا يكتب بالألف ولا يمال . وقال الأخفش : لما لم تجز فيه الإمالة عرف أنه من الواو ، ولأن الإمالة بين الياء ، وتثنيته شفوان . قال المهدوي : وهذا تمثيل يراد به خروجهم من الكفر إلى الايمان . قوله تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ( 104 ) قد مضى القول في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه السورة ( 1 ) . و " من " في قوله " منكم " للتبعيض ، ومعناه أن الامرين يجب أن يكونوا علماء وليس كل الناس علماء . وقيل : لبيان الجنس ، والمعنى لتكونوا كلكم كذلك . قلت : القول الأول أصح ، فإنه يدل على أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية ، وقد عينهم الله تعالى بقوله : " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة " [ الحج : 41 ] ( 2 ) الآية . وليس كل الناس مكنوا . وقرأ ابن الزبير : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم " قال أبو بكر الأنباري : وهذه الزيادة تفسير من ابن الزبير ، وكلام من كلامه غلط فيه بعض الناقلين ( 3 ) فألحقه بألفاظ القرآن ، يدل على صحة ما أصف الحديث الذي حدثنيه أبي حدثنا [ حسن ] ( 4 ) بن عرفة حدثنا وكيع عن أبي عاصم عن أبي عون ( 4 ) عن صبيح قال : سمعت عثمان بن عفان يقرأ " ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم " فما يشك عاقل في أن عثمان لا يعتقد ( 5 )

--> ( 1 ) راجع ص 46 . ( 2 ) راجع ج 12 ص 72 . ( 3 ) في ه‍ : الغافلين . ( 4 ) في ب ، د ، ه‍ وفيها : أبي عوف . ( 5 ) في ب ، د ، ه‍ : لا يعتد .