القرطبي

121

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

يعني طائفة من اليهود . ( يلوون ألسنتهم بالكتاب ) وقرأ أبو جعفر وشيبة " يلوون " على التكثير . إذا أماله ، ومنه والمعنى يحرفون الكلم ويعدلون به عن القصد . وأصل اللي الميل . لوى بيده ، ولوى برأسه قوله تعالى : " ليا بألسنتهم " [ النساء : 46 ] ( 1 ) أي عنادا عن الحق وميلا عنه إلى غيره . ومعنى " ولا تلوون على أحد " [ آل عمران : 153 ] ( 1 ) أي لا تعرجون عليه ، يقال لوى عليه إذا عرج وأقام . واللي المطل . لواه بدينه يلويه ليا وليانا مطله . قال : قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الافلاس والليانا * يحسن بيع الأصل والعيانا * وقال ذو الرمة : تريدين ( 2 ) لياني وأنت ملية * وأحسن يا ذات الوشاح التقاضيا وفي الحديث ( لي الواحد يحل عرضه وعقوبته ) . وألسنة جمع لسان في لغة من ذكر ، ومن أنث قال ألسن . قوله تعالى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباد لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتب وبما كنتم تدرسون ( 79 ) . " ما كان " معناه ما ينبغي ، كما قال : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " [ النساء : 92 ] و " ما كان لله أن يتخذ من ولد " [ مريم : 35 ] ( 3 ) . و " ما يكون لنا أن نتكلم بهذا " [ النور : 16 ] ( 4 ) يعني ما ينبغي . والبشر يقع للواحد والجمع لأنه بمنزلة المصدر ، والمراد به هنا عيسى في قول الضحاك والسدي . والكتاب : القرآن . والحكم : العلم والفهم . وقيل أيضا : الاحكام . أي إن الله لا يصطفي لنبوته الكذبة ، ولو فعل ذلك بشر لسلبه الله آيات النبوة وعلاماتها . ونصب " ثم يقول " على الاشتراك بين " أن يؤتيه " وبين " يقول " أي لا يجتمع لنبي إتيان النبوة وقوله : " كونوا عبادا لي من دون الله " . ( ولكن كونوا ربانيين ) أي ولكن جائز أن يكون النبي يقول لهم

--> ( 1 ) ج 5 ص 239 وص 243 من هذا الجزء . ( 2 ) في ديوانه : " تعليلين " . ( 3 ) راجع ج 11 ص 107 . ( 4 ) راجع ج 12 ص 197