القرطبي
109
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
( ما ألوانها ) ؟ قال : حمر : ( هل فيها من أورق ) ( 1 ) ؟ قال نعم . قال : ( فمن أين ذلك ) ؟ قال : لعل عرقا نزعه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وهذا الغلام لعل عرقا نزعه ) . وهذا حقيقة الجدال ونهاية في تبيين الاستدلال من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ( 67 ) . نزهه تعالى من دعاويهم الكاذبة ، وبين أنه كان على الحنيفية الاسلامية ولم يكن مشركا . والحنيف : الذي يوحد ويحج ويضحي ويختتن ويستقبل القبلة . وقد مضى في " البقرة " اشتقاقه ( 2 ) . والمسلم في اللغة : المتذلل لأمر الله تعالى المنطاع له . وقد تقدم في " البقرة " معنى الاسلام ( 3 ) مستوفى والحمد لله . قوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين . ( 68 ) وقال ابن عباس : قال رؤساء اليهود : والله يا محمد لقد علمت أنا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، فإنه كان يهوديا وما بك إلا الحسد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ( أولى ) معناه أحق ، قيل : بالمعونة والنصرة . وقيل بالحجة . ( للذين اتبعوه ) على ملته وسنته . ( وهذا النبي ) أفرد ذكره تعظيما له ، كما قال " فيهما فاكهة ونخل ورمان " [ الرحمن : 68 ] ( 4 ) وقد تقدم في " البقرة " هذا المعنى مستوفى . و " هذا " في موضع رفع عطف على الذين ، و " النبي " نعت لهذا أو عطف بيان ، ولو نصب لكان جائزا في الكلام عطفا على الهاء في " اتبعوه " . ( والله ولى المؤمنين ) أي ناصرهم . وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) الأورق : الذي لونه بين السواد والغبرة . ( 2 ) راجع ج 2 ص 139 . ( 3 ) راجع ج 2 ص 134 . ( 4 ) راجع ج 17 ص 185 .