القرطبي

92

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عبد الصمد قال : حدثني أبي قال حدثني أيوب عن نافع عن ابن عمر : " فأتوا حرثكم أنى شئتم " قال : يأتيها في ( 1 ) . قال الحميدي : يعنى الفرج . وروى أبو داود عن ابن عباس قال : إن ابن عمر والله يغفر له وهم ، إنما كان هذا الحي من الأنصار ، وهم أهل وثن ، مع هذا الحي من يهود ، وهم أهل كتاب : وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم ، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب ألا يأتوا النساء إلا على حرف ، وذلك أستر ما تكون المرأة ، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم ، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ( 2 ) منكرا ، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار ، فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه ، وقالت : إنما كنا نؤتى على حرف ! فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني ، حتى شرى ( 3 ) أمرهما ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : " فأتوا حرثكم أنى شئتم " ، أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات ، يعنى بذلك موضع الولد . وروى الترمذي عن ابن عباس قال : جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، هلكت ! قال : " وما أهلكك ؟ " قال : حولت رحلي الليلة ، قال : فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، قال : فأوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : " نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة " قال : هذا حديث حسن صحيح ( 4 ) . وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر : قد أكثر عليك القول . إنك تقول عن ابن عمر : أنه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن . قال نافع : لقد كذبوا على ! ولكن سأخبرك كيف كان الامر : إن ابن عمر عرض على المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ : " نسائكم حرث لكم " ، قال نافع : هل تدرى ما أمر هذه الآية ؟ إنا كنا معشر قريش نجبى ( 5 ) النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد

--> ( 1 ) بحذف المجرور . راجع شرح البخاري في تفسير الآية ، ففيه كلام عن هذا الحذف . ( 2 ) شرح الرجل جاريته : إذا وطئها نائمة على قفاها . ( 3 ) شرح أمرهما ( من باب رضى ) : عظم وتفاقم ولجوا فيه . ( 4 ) الذي في صحيح الترمذي : " حسن غريب " . ( 5 ) تقدم معنى " التجبية " ص 91 من هذا الجزء .