القرطبي

87

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

خارج عن قول العلماء . وإن كان عموم الآية يقتضيه فالسنة الثابتة بخلافه ، وقد وقفت على ابن عباس خالته ميمونة وقالت له : أراغب أنت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! وقال مالك والشافعي والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وجماعة عظيمة من العلماء : له منها ما فوق الإزار ، لقوله عليه السلام للسائل حين سأله - : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقال - : " لتشد عليها إزارها ثم شأنك ( 1 ) بأعلاها " وقوله عليه السلام لعائشة حين حاضت : " شدي على نفسك إزارك ثم عودي إلى مضجعك " . وقال الثوري ومحمد ابن الحسن وبعض أصحاب الشافعي : مجتنب موضع الدم ، لقوله عليه السلام : " اصنعوا كل شئ إلا النكاح " . وقد تقدم . وهو قول داود ، وهو الصحيح من قول الشافعي . وروى أبو معشر عن إبراهيم عن مسروق قال : سألت عائشة ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ فقالت : كل شئ إلا الفرج . قال العلماء : مباشرة الحائض وهي متزرة على الاحتياط والقطع للذريعة ، ولأنه لو أباح فخذيها كان ذلك من ذريعة إلى موضع الدم المحرم بإجماع فأمر بذلك احتياطا ، والمحرم نفسه موضع الدم ، فتتفق بذلك معاني الآثار ، ولا تضاد ، وبالله التوفيق . الثامنة - واختلفوا في الذي يأتي امرأته وهي حائض ماذا عليه ، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : يستغفر الله ولا شئ عليه ، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد ، وبه قال داود . وروى عن محمد بن الحسن : يتصدق بنصف دينار . وقال أحمد : ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : " يتصدق بدينار أو نصف دينار " . أخرجه أبو داود وقال : هكذا الرواية الصحيحة ، قال : دينار أو نصف دينار ، واستحبه الطبري . فإن لم يفعل فلا شئ عليه ، وهو قول الشافعي ببغداد . وقالت فرقة من أهل الحديث : إن وطئ في الدم فعليه دينار ، وإن وطئ في انقطاعه فنصف دينار . وقال الأوزاعي : من وطئ امرأته وهي حائض تصدق بخمسي دينار ، والطرق لهذا كله في " سنن أبي داود والدارقطني " وغيرهما . وفى كتاب الترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان دما أحمر فدينار وإن كان دما أصفر فنصف دينار " .

--> ( 1 ) " شأنك " : منصوب بإضمار فعل ، ويجوز رفعه على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره مباح أو جائز ( ابن الأثير ) .