القرطبي

70

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فلطمها في غضب ثم ندم ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : " ما هي يا عبد الله " قال : تصوم وتصلى وتحسن الوضوء وتشهد الشهادتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه مؤمنة " . فقال ابن رواحة : لأعتقنها ولأتزوجنها ، ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : نكح أمة ، وكانوا يرون أن ينكحوا إلى المشركين ، وكانوا ينكحونهم رغبة في أحسابهم ، فنزلت هذه الآية . والله أعلم . السادسة - وأختلف العلماء في نكاح إماء أهل الكتاب ، فقال مالك : لا يجوز نكاح الأمة الكتابية . وقال أشهب في كتاب محمد ، فيمن أسلم وتحته أمة كتابية : إنه لا يفرق بينهما . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، يجوز نكاح إماء أهل الكتاب . قال ابن العربي : درسنا الشيخ أبو بكر الشاشي بمدينة السلام قال : احتج أصحاب ( 1 ) أبي حنيفة على جواز نكاح الأمة [ الكتابية ( 2 ) ] بقوله تعالى : " ولامة مؤمنة خير من مشركة " . ووجه الدليل من الآية أن الله سبحانه خاير بين نكاح الأمة المؤمنة والمشركة ، فلولا أن نكاح الأمة المشركة جائز لما خاير الله تعالى بينهما ، لان المخايرة إنما هي بين الجائزين لا بين جائز وممتنع ، ولا بين متضادين . والجواب أن المخايرة بين الضدين تجوز لغة وقرآنا : لان الله سبحانه قال : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 3 ) " . وقال عمر في رسالته لأبي موسى : " الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل " . جواب آخر : قوله تعالى : " ولامة " لم يرد به الرق المملوك وإنما أراد به الآدمية ، والآدميات والآدميون بأجمعهم عبيد الله وإماؤه ، قاله القاضي بالبصرة أبو العباس الجرجاني . السابعة - واختلفوا في نكاح نساء المجوس ، فمنع مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي وإسحاق من ذلك . وقال ابن حنبل : لا يعجبني . وروى أن حذيفة بن اليمان تزوج مجوسية ، وأن عمر قال له : طلقها . وقال ابن القصار : قال بعض أصحابنا : يجب على أحد القولين أن لهم كتابا أن تجوز مناكحتهم . وروى ابن وهب عن مالك أن الأمة المجوسية لا يجوز أن توطأ بملك اليمين ، وكذلك الوثنيات وغيرهن من الكافرات ، وعلى هذا جماعة العلماء ،

--> ( 1 ) عبارة ابن العربي في " أحكام القرآن " له : " احتج أبو حنيفة " . ( 2 ) زيادة عن ابن العربي . ( 3 ) آية 24 سورة الفرقان .