القرطبي
57
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أو قال : في نواحي جرجان ، وقد نبتت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وأثمرت ، وهي معروشة على قبره ، ومكتوب على القبر " هذا قبر أبى محجن " قال : فجعلت أتعجب وأذكر قوله : * إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * ثم إن الشارب يصير ضحكة للعقلاء ، فيلعب ببوله وعذرته ، وربما يمسح وجهه ، حتى رؤي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول : اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورؤى بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له : أكرمك الله . وأما القمار فيورث العداوة والبغضاء ، لأنه أكل مال الغير بالباطل . السابعة - قوله تعالى : ( ومنافع للناس ) أما في الخمر فربح التجارة ، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح ، وكانوا لا يرون المماكسة فيها ، فيشترى طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي . هذا أصح ما قيل في منفعتها ، وقد قيل في منافعها : إنها تهضم الطعام ، وتقوى الضعف ، وتعين على الباه ، وتسخى البخيل ، وتشجع الجبان ، وتصفى اللون ، إلى غير ذلك من اللذة بها . وقد قال حسان بن ثابت رضي الله عنه : ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا ( 1 ) اللقاء إلى غير ذلك من أفراحها . وقال آخر ( 2 ) : فإذا شربت فإنني * رب الخورنق والسدير وإذا صحوت فإنني * رب الشويهة والبعير ومنفعة الميسر مصير الشئ إلى الانسان في القمار بغير كد ولا تعب ، فكانوا يشترون الجزور ويضربون بسهامهم ، فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شئ ، ومن بقي سهمه آخرا كان عليه ثمن الجزور كله ولا يكون له من اللحم شئ . وقيل : منفعته التوسعة على المحاويج ، فإن من قمر منهم كان لا يأكل من الجزور وكان يفرقه في المحتاجين .
--> ( 1 ) النهنهة : الكف والمنع . ( 2 ) هو المنخل اليشكري .