القرطبي
44
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
خاص والعام لا ينسخ الخاص باتفاق . وروى أبو الزبير عن جابر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى ( 1 ) . الثالثة - قوله تعالى : ( قتال فيه ) " قتال " بدل عند سيبويه بدل اشتمال ، لان السؤال اشتمل على الشهر وعلى القتال ، أي يسألك الكفار تعجبا من هتك حرمة الشهر ، فسؤالهم عن الشهر إنما كان لأجل القتال فيه . قال الزجاج : المعنى يسألونك عن القتال في الشهر الحرام . وقال القتبي : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام هل يجوز ؟ فأبدل قتالا من الشهر ، وأنشد سيبويه : فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما ( 2 ) وقرأ عكرمة " يسألونك عن الشهر الحرام قتل فيه قل قتل " بغير ألف فيهما . وقيل : المعنى يسألونك عن الشهر الحرام وعن قتال فيه ، وهكذا قرأ ابن مسعود ، فيكون مخفوضا بعن على التكرير ، قاله الكسائي . وقال الفراء : هو مخفوض على نية عن . وقال أبو عبيدة : هو مخفوض على الجوار . قال النحاس : لا يجوز أن يعرب الشئ على الجوار في كتاب الله ولا في شئ من الكلام ، وإنما الجوار غلط ، وإنما وقع في شئ شاذ ، وهو قولهم : هذا جحر ضب خرب ، والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية : هذان : جحرا ضب خربان ، وإنما هذا بمنزلة الاقواء ، ولا يجوز أن يحمل شئ من كتاب الله على هذا ، ولا يكون إلا بأفصح اللغات وأصحها . قال ابن عطية : وقال أبو عبيدة : هو خفض على الجوار ، وقوله هذا خطأ . قال النحاس : ولا يجوز إضمار عن ، والقول فيه أنه بدل . وقرأ الأعرج " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه " بالرفع . قال النحاس : وهو غامض في العربية ، والمعنى فيه يسألونك عن الشهر الحرام أجائز قتال فيه ؟ فقوله : " يسألونك " يدل على الاستفهام ، كما قال امرؤ القيس :
--> ( 1 ) كذا في تفسير الفخر الرازي وكثير من كتب التفسير ، وفى الأصول : " إلا أن يغزى أو يغزو " . وفى الطبري : " إلا أن يغزى أو يغزو حتى إذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ " . ( 2 ) البيت لعبدة بن الطبيب ، رثى فيه قيس بن عاصم المنقري ، وكان سيد أهل الوبر من تميم . ( عن كتاب سيبويه ج 1 ص 77 طبع بولاق ) .