القرطبي

415

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ما قبلها إلا مفتوحا . وهو أمر معناه الوجوب ، بقرينة الاجماع على وجوب أداء الديون ، وثبوت حكم الحاكم به وجبره الغرماء عليه ، وبقرينة الأحاديث الصحاح في تحريم مال الغير . الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( أمانته ) الأمانة مصدر سمى به الشئ الذي في الذمة ، وأضافها إلى الذي عليه الدين من حيث لها إليه نسبة ، كما قال تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ( 1 ) " . التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( وليتق الله ربه ) أي في ألا يكتم من الحق شيئا . وقوله : ( ولا تكتموا الشهادة ) تفسير لقوله : " ولا يضارر " بكسر العين . نهي الشاهد عن أن يضر بكتمان الشهادة ، وهو نهي على الوجوب بعدة قرائن منها الوعيد . وموضع النهي هو حيث يخاف الشاهد ضياع حق . وقال ابن عباس : على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ، ويخبر حيثما استخبر ، قال : ولا تقل أخبر بها عند الأمير بل أخبره بها لعله يرجع ويرعوي . وقرأ أبو عبد الرحمن ولا يكتموا " بالياء ، جعله نهيا للغائب . الموفية عشرين - إذا كان على الحق شهود تعين عليهم أداؤها على الكفاية ، فإن أداها اثنان واجتزأ الحاكم بهما سقط الفرض عن الباقين ، وإن لم يجتزأ بها تعين المشي إليه حتى يقع الاثبات . وهذا يعلم بدعاء صاحبها ، فإذا قال له : أحي حقي بأداء ما عندك لي من الشهادة تعين ذلك عليه . الحادية والعشرون - قوله تعالى : ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) خص القلب بالذكر إذ الكتم من أفعاله ، وإذ هو المضغة التي بصلاحها يصلح الجسد كله كما قال عليه السلام ، فعبر بالبعض عن الجملة ، وقد تقدم . [ في أول السورة ( 2 ) ] وقال الكيا : لما عزم على ألا يؤديها وترك أداءها باللسان رجع المأثم إلى الوجهين جميعا . فقوله : " آثم قلبه " مجاز ، وهو آكد من الحقيقة في الدلالة على الوعيد ، وهو من بديع البيان ولطيف الاعراب عن المعاني . يقال : إثم القلب سبب مسخه ، والله تعالى إذا مسخ قلبا جعله منافقا وطبع عليه ، نعوذ بالله منه [ وقد تقدم في أول السورة ( 3 ) ] . و " قلبه " رفع ب‍ " آثم " و " آثم " خبر

--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 27 . ( 2 ) الزيادة من ج وط . راجع ج 1 ص 188 . ( 3 ) من ط .