القرطبي
409
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - معنى الرهن : احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفى الحق من ثمنها أو من ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم ، وهكذا حده العلماء ، وهو في كلام العرب بمعنى الدوام والاستمرار . وقال ابن سيده : ورهنه أي أدامه ، ومن رهن بمعنى دام قول الشاعر : الخبز واللحم لهم راهن * وقهوة راووقها ساكب قال الجوهري : ورهن الشئ رهنا أي دام . وأرهنت له لهم الطعام والشراب أدمته لهم ، وهو طعام راهن . والراهن : الثابت ، والراهن : المهزول من الإبل والناس ، قال : إما ترى جسمي خلا قد رهن * هزلا وما مجد الرجال في السمن قال ابن عطية : ويقال في معنى الرهن الذي هو الوثيقة من الرهن : أرهنت إرهانا ، حكاه بعضهم . وقال أبو علي : أرهنت في المغالاة ، وأما في القرض والبيع فرهنت . وقال أبو زيد : أرهنت في السلعة إرهانا : غاليت بها ، وهو في الغلاء خاصة . قال : * عيدية أرهنت فيها الدنانير * يصف ناقة . والعيد بطن من مهرة ( 1 ) وإبل مهرة موصوفة بالنجابة . وقال الزجاج : يقال في الرهن : رهنت وأرهنت ، وقال ابن الأعرابي والأخفش . قال عبد الله بن همام السلولي : فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنتهم مالكا قال ثعلب : الرواة كلهم على أرهنتهم ، على أنه يجوز رهنته وأرهنته ، إلا الأصمعي فإنه رواه وأرهنهم ، على أنه عطف بفعل مستقبل على فعل ماض ، وشبهه بقولهم : قمت وأصك وجهه ، وهو مذهب حسن ، لان الواو واو الحال ، فجعل أصك حالا للفعل الأول على معنى قمت صاكا وجهه ، أي تركته مقيما عندهم ، لأنه لا يقال : أرهنت الشئ ، وإنما يقال : رهنته . وتقول : رهنت لساني بكذا ، ولا يقال فيه : أرهنت . وقال ابن السكيت : أرهنت فيها بمعنى أسلفت . والمرتهن : الذي يأخذ الرهن . والشئ مرهون ورهين ، والأنثى رهينة . وراهنت فلانا على كذا مراهنة : خاطرته . وأرهنت به ولدى إرهانا : أخطرتهم به خطرا . والرهينة واحدة
--> ( 1 ) هو مهرة بن حيدان أبو ا قبيلة وهم حي عظيم . وصدر البيت : * يطوى ابن سلمى بها من راكب بعدا *