القرطبي
383
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المعربة عنه ، للاختلاف المتوهم بين المتعاملين ، المعرفة للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه . والله أعلم . العاشرة - ذهب بعض الناس إلى أن كتب الديون واجب على أربابها ، فرض بهذه الآية ، بيعا كان أو قرضا ، لئلا يقع فيه نسيان أو جحود ، وهو اختيار الطبري . وقال ابن جريج : من ادان فليكتب ، ومن باع فليشهد . وقال الشعبي : كانوا يرون أن " قوله فإن أمن " ناسخ لامره بالكتب . وحكى نحوه ابن جريج ، وقاله ابن زيد ، وروى عن أبي سعيد الخدري . وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ، ثم خففه الله تعالى بقوله : " فإن أمن بعضكم بعضا " . وقال الجمهور : الامر بالكتب ندب إلى حفظ الأموال وإزالة الريب ، وإذا كان الغريم تقيا فما يضره الكتاب ، وإن كان غير ذلك فالكتاب ثقاف ( 1 ) في دينه وحاجة صاحب الحق . قال بعضهم : إن أشهدت فحزم ، وإن ائتمنت ففي حل وسعة . ابن عطية : وهذا هو القول الصحيح . ولا يترتب نسخ في هذا ، لان الله تعالى ندب إلى الكتاب فيما للمرء أن يهبه ويتركه بإجماع ، فندبه إنما هو على جهة الحيطة للناس . الحادية عشرة - قوله تعالى : ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل ) قال عطاء وغيره : واجب على الكاتب أن يكتب ، وقال الشعبي ، وذلك إذا لم يوجد كاتب سواه فواجب عليه أن يكتب . السدى : واجب مع الفراغ . وحذفت اللام من الأول وأثبتت في الثاني ، لان الثاني غائب والأول للمخاطب . وقد ثبتت في المخاطب ، ومنه قوله تعالى : " فلتفرحوا ( 2 ) " بالتاء . وتحذف في الغائب ، ومنه : محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من شئ تبالا الثانية عشرة - قوله تعالى : ( بالعدل ) أي بالحق والمعدلة ، أي لا يكتب لصاحب الحق أكثر مما قاله ولا أقل . وإنما قال " بينكم " ولم يقل أحدكم ، لأنه لما كان الذي له الدين يتهم في الكتابة الذي عليه الدين وكذلك بالعكس شرع الله سبحانه كاتبا غيرهما يكتب بالعدل لا يكون في قلبه ولا قلمه موادة ( 3 ) لأحدهما على الآخر . وقيل : إن الناس لما كانوا يتعاملون
--> ( 1 ) ثقاف : فطنة وذكاء . ( 2 ) راجع ج 8 ص 354 . ( 3 ) في ه وج وا وط : " موادة " .