القرطبي
371
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ( 280 ) في تسع مسائل : الأول - قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة ) لما حكم عز وجل لأرباب الربا برؤوس أموالهم عند الواجدين للمال ، حكم في ذي العسرة بالنظرة إلى حال الميسرة ، وذلك أن ثقيفا لما طلبوا أموالهم التي لهم على بنى المغيرة شكوا العسرة - يعنى بنى المغيرة - وقالوا : ليس لنا شئ ، وطلبوا الاجل إلى وقت ثمارهم ، فنزلت هذه الآية " وإن كان ذو عسرة " . الثانية - قوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة " مع قوله " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " يدل على ثبوت المطالبة لصاحب الدين على المدين وجواز أخذ ماله بغير رضاه . ويدل على أن الغريم متى امتنع من أداء الدين مع الامكان كان ظالما ، فإن الله تعالى يقول : " فلكم رؤوس أموالكم " فجعل له المطالبة برأس ماله . فإذا كان له حق المطالبة فعلى من عليه الدين لا محالة وجوب قضائه . الثالثة - قال المهدوي وقال بعض العلماء : هذه الآية ناسخة لما كان في الجاهلية من بيع من أعسر . وحكى مكي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في صدر الاسلام . قال ابن عطية : فإن ثبت فعل النبي صلى الله عليه وسلم فهو نسخ وإلا فليس بنسخ . قال الطحاوي : كان الحر يباع في الدين أول الاسلام إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه حتى نسخ الله ذلك فقال عز وجل : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " . واحتجوا بحديث رواه الدارقطني من حديث مسلم بن خالد الزنجي أخبرنا زيد بن أسلم عن ابن البيلماني ( 1 ) عن سرق قال : كان لرجل على مال - أو قال دين - فذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصب لي مالا فباعني منه ، أو باعني له . أخرجه البزار بهذا الاسناد أطول منه . ومسلم بن خالد الزنجي وعبد الرحمن بن البيلماني لا يحتج بهما . وقال جماعة من أهل العلم
--> ( 1 ) في الأصول إلا نسخة : ب : " عن ابن السلماني " وهو تحريف . راجع تهذيب التهذيب .