القرطبي
358
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فإن كان الثمن يشبه قيمتها فالبيع لازم ، وإن كان متفاوتا كعبد بدرهم ودار بدينار ، علم أنه لم يرد به البيع ، وإنما كان هازلا فلم يلزمه . الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( وحرم الربا ) الألف واللام هنا للعهد ، وهو ما كانت العرب تفعله كما بيناه ، ثم تتناول ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهي عنه من البيع الذي يدخله الربا وما في معناه من البيوع المنهي عنها . التاسعة عشرة - عقد الربا مفسوخ لا يجوز بحال ، لما رواه الأئمة واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري قال : جاء بلال بتمر برني ( 1 ) فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أين هذا " ؟ فقال بلال : من تمر كان عندنا ردئ ، فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك : " أوه عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشترى التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به " وفى رواية " هذا الربا فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا " . قال علماؤنا : فقوله : " أوه عين الربا " أي هو الربا المحرم نفسه لا ما يشبهه . وقوله : " فردوه " يدل على وجوب فسخ صفقة الربا وأنها لا تصح بوجه ، وهو قول الجمهور ، خلافا لأبي حنيفة حيث يقول : إن بيع الربا جائز بأصله من حيث هو بيع ، ممنوع بوصفه من حيث هو ربا ، فيسقط الربا ويصح البيع . ولو كان على ما ذكر لما فسخ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصفقة ، ولامره برد الزيادة على الصاع ولصحح الصفقة في مقابلة الصاع . الموفية عشرين - كل ما كان من حرام بين ففسخ فعلى المبتاع رد السلعة بعينها . فإن تلفت بيده رد القيمة فيما له القيمة ، وذلك كالعقار والعروض والحيوان ، والمثل فيما له مثل من موزون أو مكيل من طعام أو عرض . قال مالك : يرد الحرام البين فات أو لم يفت ، وما كان مما كره الناس رد إلا أن يفوت فيترك .
--> ( 1 ) البرنى ( بفتح الموحدة وسكون الراء في آخره ياء مشددة ) : ضرب من التمر أحمر بصفرة كثير اللحاء ( وهو ما كسا النواة ) عذب الحلاوة . ( 2 ) تراجع هامشه 3 ص 236 من هذا الجزء .