القرطبي
336
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عكرمة " وتكفر " بالتاء وفتح الفاء وجزم الراء . وحكى المهدوي عن ابن هرمز أنه قرأ " وتكفر " بالتاء ورفع الراء . وحكى عن عكرمة وشهر بن حوشب أنهما قرآ ابتاء ونصب الراء . فهذه تسع قراءات أبينها " ونكفر " بالنون والرفع . هذا قول الخليل وسيبويه . قال النحاس : قال سيبويه : والرفع ها هنا الوجه وهو الجيد ، لان الكلام الذي بعد الفاء يجرى مجراه في غير الجزاء . وأجاز الجزم بحمله على المعنى ، لان المعنى وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء يكن خيرا لكم ونكفر عنكم . وقال أبو حاتم : قرأ الأعمش " يكفر " بالياء دون واو قبلها . قال النحاس : والذي حكاه أبو حاتم عن الأعمش بغير واو جزما يكون على البدل كأنه في موضع الفاء . والذي روى عن عاصم " ويكفر " بالياء والرفع يكون معناه ويكفر الله ، هذا قول أبى عبيد . وقال أبو حاتم : معناه يكفر الاعطاء . وقرأ ابن عباس " وتكفر " يكون معناه وتكفر الصدقات . وبالجملة فما كان من هذه القراءات بالنون فهي نون العظمة ، وما كان منها بالتاء فهي الصدقة فاعلمه ، إلا ما روى عن عكرمة من فتح الفاء فإن التاء في تلك القراءة إنما هي للسيئات ، وما كان منها بالياء فالله تعالى هو المكفر ، والاعطاء في خفاء مكفر أيضا كما ذكرنا ، وحكاه مكي . وأما رفع الراء فهو على وجهين : أحدهما أن يكون الفعل خبر ابتداء تقديره ونحن نكفر أو وهي تكفر ، أعني الصدقة ، أو والله يكفر . والثاني القطع والاستئناف لا تكون الواو العاطفة للاشتراك لكن تعطف جملة كلام على جملة . وقد ذكرنا معنى قراءة الجزم . فأما نصب " ونكفر " فضعيف وهو على إضمار أن وجاز على بعد . قال المهدوي : وهو مشبه بالنصب في جواب الاستفهام ، إذ الجزاء يجب به الشئ لوجوب غيره كالاستفهام . والجزم في الراء أفصح هذه القراءات ، لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطا إن وقع الاخفاء . وأما الرفع فليس فيه هذا المعنى . قلت : هذا خلاف ما اختاره الخليل وسيبويه . و " من " في قوله ( من سيئاتكم ) للتبعيض المحض . وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة . قال ابن عطية : وذلك منهم خطأ . ( والله بما تعملون خبير ) وعد ووعيد .