القرطبي
334
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ومدحه والاظهار ومدحه ، فيجوز أن يتوجه إليهما جميعا . وقال النقاش : إن هذه الآية نسخها قوله تعالى : " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " الآية . قوله تعالى : ( فنعما هي ) ثناء على إبداء الصدقة ، ثم حكم على أن الاخفاء خير من ذلك . ولذلك قال بعض الحكماء : إذا اصطنعت المعروف فاستره ، وإذا اصطنع إليك فانشره . قال دعبل الخزاعي : إذا انتقموا أعلنوا أمرهم * وإن أنعموا أنعموا باكتتام وقال سهل بن هارون : خل إذا جئته يوما لتسأله * أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفى صنائعه والله يظهرها * إن الجميل إذا أخفيته ظهرا وقال العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه : لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال : تعجيله وتصغيره وستره ، فإذا أعجلته هنيته ، وإذا صغرته عظمته ، وإذا سترته أتممته . وقال بعض الشعراء فأحسن : زاد معروفك عندي عظما * أنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته * وهو عند الناس مشهور خطير واختلف القراء في قوله " فنعما هي " فقرأ أبو عمرو ونافع في رواية ورش وعاصم في رواية حفص وابن كثير " فنعما هي " بكسر النون والعين . وقرأ أبو عمرو أيضا ونافع في غير رواية ورش وعاصم في رواية أبى بكر والمفضل " فنعما " بكسر النون وسكون العين . وقرأ الأعمش وابن عامر وحمزة والكسائي " فنعما " بفتح النون وكسر العين ، وكلهم سكن الميم . ويجوز في غير القرآن فنعم ما هي . قال النحاس : ولكنه في السواد متصل فلزم الادغام . وحكى النحويون في " نعم " أربع لغات : نعم الرجل زيد ، هذا الأصل . ونعم الرجل ، بكسر النون لكسر العين . ونعم الرجل ، بفتح النون وسكون العين ، والأصل نعم حذفت الكسرة لأنها ثقيلة . ونعم الرجل ، وهذا أفصح اللغات ، والأصل فيها نعم . وهي تقع في كل مدح ، فخففت وقلبت كسرة العين على النون وأسكنت العين ، فمن قرأ " فنعما هي " فله تقديران : أحدهما أن يكون جاء به على لغة من يقول نعم . والتقدير الآخر أن يكون على