القرطبي

306

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التمسوا الرزق في خبايا الأرض " يعنى الزرع ، أخرجه الترمذي . وقال صلى الله عليه وسلم في النخل : " هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل " . وهذا خرج مخرج المدح . والزراعة من فروض الكفاية فيجب على الامام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار . ولقي عبد الله بن عبد الملك ابن شهاب الزهري فقال : دلني على مال أعالجه ، فأنشأ ابن شهاب يقول : أقول لعبد الله يوم لقيته * وقد شد أحلاس المطي مشرقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلك يوما أن تجاب فترزقا فيؤتيك مالا واسعا ذا مثابة * إذا ما مياه الأرض غارت تدفقا وحكى عن المعتضد أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام يناولني مسحاة وقال : خذها فإنها مفاتيح خزائن الأرض . قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 262 ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) قيل : إنها نزلت في عثمان ابن عفان رضي الله عنه . قال عبد الرحمن بن سمرة : جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول : " ماضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان " . وقال أبو سعيد الخدري : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رافعا يديه يدعو لعثمان يقول : " يا رب عثمان إني رضيت عن عثمان فأرض عنه " فما زال يدعو حتى طلع الفجر فنزلت : " الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى " الآية .