القرطبي
302
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وشد الراء المفتوحة ، كأنه يقول فشدهن ، ومنه صرة الدنانير . وقرأ قوم " فصرهن " بكسر الصاد وشد الراء المفتوحة ، ومعناه صيحهن ، من قولك : صر الباب والقلم إذا صوت ، حكاه النقاش . قال ابن جنى : هي قراءة غريبة ، وذلك أن يفعل بكسر العين في المضاعف المتعدى قليل ، وإنما بابه يفعل بضم العين ، كشد يشد ونحوه ، ولكن قد جاء منه نم الحديث ينمه وينمه ، وهر الحرب يهرها ويهرها ، ومنه بيت الأعشى : * ليعتورنك القول حتى تهره * إلى غير ذلك في حروف قليلة . قال ابن جنى : وأما قراءة عكرمة بضم الصاد فيحتمل في الراء الضم والفتح والكسر [ كمد وشد ( 1 ) ] والوجه ضم الراء من أجل ضمة الهاء من بعد . القراءة الخامسة " صرهن " بفتح الصاد وشد الراء مكسورة ، حكاها المهدوي وغيره عن عكرمة ، بمعنى فاحبسهن ، من قولهم : صرى يصري إذا حبس ، ومنه الشاة المصراة . وهنا اعتراض ذكره الماوردي [ وهو ( 3 ) ] يقال : فكيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله " رب أرني أنظر إليك ( 4 ) " ؟ فعنه ( 5 ) جوابان : أحدهما أن ما سأله موسى لا يصح مع بقاء التكليف ، وما سأله إبراهيم خاص يصح معه بقاء التكليف . الثاني أن الأحوال تختلف فيكون الأصلح في بعض الأوقات الإجابة ، وفى وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن . وقال ابن عباس : أمر الله تعالى إبراهيم بهذا قبل أن يولد له وقبل أن ينزل عليه الصحف ، والله أعلم . قاله تعالى : مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضعف لمن يشاء والله وسع عليم ( 261 ) فيه خمس مسائل : الأولى - لما قص الله سبحانه ما فيه من البراهين ، حث على الجهاد ، وأعلم أن من جاهد بعد هذا البرهان الذي لا يأتي به إلا نبي فله في جهاده الثواب العظيم . ورى البستي
--> ( 1 ) الذي في الديوان : ليستدرجنك القول حتى تهره * وتعلم أنى عنك لست تمجرم ( 2 ) الزيادة من ه وب وج وابن عطية . ( 3 ) من ه وب وج . ( 4 ) راجع ج 7 ص 278 ( 5 ) في ب : ففيه .