القرطبي

289

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وناجية ابن كعب وقتادة وابن عباس والربيع وعكرمة والضحاك : الذي مر على القرية عزير . وقال وهب ابن منبه وعبد الله ابن عبيد ابن عمير وعبد الله ابن بكر ابن مضر : هو أرمياء وكان نبيا . وقال ابن إسحاق : أرمياء هو الخضر ، وحكاه النقاش عن وهب ابن منبه . قال ابن عطية : وهذا كما تراه ، إلا أن يكون اسما وافق اسما ، لان الخضر معاصر لموسى ، وهذا الذي مر على القرية هو بعده بزمان من سبط هارون فيما رواه وهب ابن منبه . قلت : إن كان الخضر هو إرمياء فلا يبعد أن يكون هو ، لان الخضر لم يزل حيا من وقت موسى حتى الآن على الصحيح في ذلك ، على ما يأتي بيانه في سورة " الكهف ( 1 ) " . وإن كان مات قبل هذه القصة فقول ابن عطية صحيح ، والله أعلم . وحكى النحاس ومكي عن مجاهد أنه رجل من بني إسرائيل غير مسمى . قال النقاش : ويقال هو غلام لوط عليه السلام . وحكى السهيلي عن القتبي هو شعيا في أحد قوليه . والذي أحياها بعد خرابها كوشك الفارسي . والقرية المذكورة هي بيت المقدس في قول وهب ابن منبه وقتادة والربيع ابن أنس وغيرهم . قال : وكان مقبلا من مصر وطعامه وشرابه المذكوران تين [ أخضر ( 2 ) ] وعنب وركوة ( 3 ) من خمر . وقيل من عصير . وقيل : قلة ماء هي شرابه . والذي أخلى بيت المقدس حينئذ بختنصر وكان واليا على العراق للهراسب ثم ليستاسب ابن لهراسب والد اسبندياد ( 4 ) . وحكى النقاش أن قوما قالوا : هي المؤتفكة . وقال ابن عباس في رواية أبى صالح : إن بختنصر غزا بني إسرائيل فسبى منهم أناسا كثيرة فجاء بهم وفيهم عزير ابن شرخيا وكان من علماء بني إسرائيل فجاء بهم إلى بابل ، فخرج ذات يوم في حاجة له إلى دير هرقل على شاطئ الدجلة . فنزل تحت ظل شجرة وهو على حمار له ، فربط الحمار تحت ظل الشجرة ثم طاف بالقرية فلم ير بها ساكنا وهي خاوية على عروشها فقال : أنى يحيى هذه الله بعد موتها . وقيل : إنها القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت ، قال ابن زيد . وعن ابن زيد أيضا أن القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ، مر رجل عليهم وهم عظام [ نخرة ( 5 ) ] تلوح فوقف ينظر فقال : أنى يحيى هذه الله بعد موتها ! فأماته الله

--> ( 1 ) راجع ج 11 ص 16 ( 2 ) الزيادة من ب وج‍ وا وه‍ . ( 3 ) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء ، ودلو صغيرة . ( 4 ) في ب : استندياد . ( 5 ) من ه‍ .