القرطبي
269
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولية الله . يريد يدعى قارئها في ملكوت السماوات والأرض عزيزا ، قال : فكان عبد الرحمن ابن عوف إذا دخل بيته قرأ آية الكرسي في زوايا بيته الأربع ، معناه كأنه يلتمس بذلك أن تكون له حارسا من جوانبه الأربع ، وأن تنفى عنه الشيطان من زوايا بيته . وروى عن عمر أنه صارع جنيا فصرعه عمر رضي الله عنه ، فقال له الجني : خل عنى حتى أعلمك ما تمتنعون به منا ، فخلى عنه وسأله فقال : إنكم تمتنعون منا بآية الكرسي . قلت : هذا صحيح ، وفى الخبر : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة كان الذي يتولى قبض روحه ذو الجلال والاكرام ، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى يستشهد . وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد المنبر : " من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والابيات حوله " . وفى البخاري عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، وذكر قصة وفيها : فقلت يا رسول الله ، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله ، قال : " ما هي " ؟ قلت قال لي : إذا آويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " . وقال لي : لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح ، وكانوا ( 1 ) أحرص شئ على الخير . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أما إنه قد صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة " ؟ قال : لا ، قال : " ذاك شيطان " . وفى مسند الدارمي أبى محمد قال الشعبي قال عبد الله بن مسعود : لقي رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي ، فقال له الإنسي : إني لأراك ضئيلا شخيتا كأن ذريعتيك ذريعتا كلب فكذلك أنتم معشر الجن ، أم أنت من بينهم كذلك ؟ قال : لا والله ! إني منهم لضليع ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك ، قال نعم ، فصرعه ، قال :
--> ( 1 ) الضمير في " كانوا " راجع إلى الصحابة . قال القسطلاني : " وكان الأصل أن يقول " كنا " لكنه على طريق الالتفات ، وقيل هو مدرج من كلام بعض رواته " .