القرطبي
267
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولا شفاعة " بالنصب من غير تنوين ، وكذلك في سورة " إبراهيم " " لا بيع فيه ولا خلال ( 1 ) " وفى " الطور " " لا لغو فيها ولا تأثيم ( 2 ) " وأنشد حسان بن ثابت : ألا طعان ولا فرسان عادية * إلا تجشؤكم عند التنانير ( 3 ) وألف الاستفهام غير مغيرة عمل " لا " كقولك : ألا رجل عندك ، ويجوز ألا رجل ولا امرأة كما جاز في غير الاستفهام فاعلمه . وقرأ الباقون جميع ذلك بالرفع والتنوين ، كما قال الراعي : وما صرمتك حتى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جمل ويروى " وما هجرتك " فالفتح على النفي العام المستغرق لجميع الوجوه من ذلك الصنف ، كأنه جواب لمن قال : هل فيه من بيع ؟ فسأل سؤالا عاما فأجيب جوابا عاما بالنفي . و " لا " مع الاسم المنفى بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء ، والخبر " فيه " . وإن شئت جعلته صفة ليوم ، ومن رفع جمله " لا " بمنزلة ليس . وجعل الجواب غير عام ، وكأنه جواب من قال : هل فيه بيع ؟ بإسقاط من ، فأتى الجواب غير مغير عن رفعه ، والمرفوع مبتدأ أو اسم ليس و " فيه " الخبر . قال مكي : والاختيار الرفع ، لان أكثر القراء عليه ، ويجوز في غير القرآن لا بيع فيه ولا خلة ، وأنشد سيبويه لرجل من مذحج : هذا لعمركم الصغار بعينه * لا أم لي إن كان ذاك ولا أب ويجوز أن تبنى الأول وتنصب الثاني وتنونه فتقول : لا رجل فيه ولا امرأة ، وأنشد سيبويه : لا نسب اليوم ولا خلة * اتسع الخرق على الراقع فلا زائدة في الموضعين ، الأول عطف على الموضع والثاني على اللفظ . ووجه خامس أن ترفع الأول وتبنى الثاني كقولك : لا رجل فيها ولا امرأة ، قال أمية : فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 366 . ( 2 ) راجع ج 17 ص 66 . ( 3 ) يقول هذا لبني الحارث بن كعب ومنهم النجاشي وكان يهاجيه فجعلهم أهل نهم وحرص على الطعام لا أهل غارة وقتال . والعادية : المستطيلة . ويروى غادية ( بالغين المعجمة ) وهي التي تغدو للغارة ، وعادية أعم لأنها تكون بالغداة وغيرها . ( عن شرح الشواهد للشنتمري ) .