القرطبي
260
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وتواضع في غير مذلة ، فهم خلفاء الأنبياء قوم اصطفاهم الله لنفسه واستخلصهم بعلمه لنفسه ، وهم أربعون صديقا منهم ثلاثون رجلا على مثل يقين إبراهيم خليل الرحمن ، يدفع الله بهم المكاره عن أهل الأرض والبلايا عن الناس ، وبهم يمطرون ومن يرزقون ، لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأ من يخلفه . وقال ابن عباس : ولولا دفع الله العدو بجنود المسلمين لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين وخربوا البلاد والمساجد . وقال سفيان الثوري : هم الشهود الذين تستخرج بهم الحقوق . وحكى مكي أن أكثر المفسرين على أن المعنى : لولا أن الله يدفع بمن يصلى عمن لا يصلى وبمن يتقى عمن لا يتقى لأهلك الناس بذنوبهم ، وكذا ذكر النحاس والثعلبي أيضا . [ قال الثعلبي ( 1 ) ] وقال سائر المفسرين : ولولا دفاع الله المؤمنين الأبرار عن الفجار والكفار لفسدت الأرض ، أي هلكت . وذكر حديثا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يدفع العذاب بمن يصلى من أمتي عمن لا يصلى وبمن يزكى عمن لا يزكى وبمن يصوم عمن لا يصوم وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يجاهد عمن لا يجاهد ، ولو اجتمعوا على ترك هذه الأشياء ما أنظرهم ( 2 ) الله طرفة عين - ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض " . وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن لله ملائكة تنادي كل يوم لولا عباد ركع وأطفال رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا " خرجه أبو بكر الخطيب بمعناه من حديث الفضيل بن عياض . حدثنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا فيكم رجال خشع وبهائم رتع وصبيان رضع لصب العذاب على المؤمنين صبا " . أخذ بعضهم هذا المعنى فقال : لولا عباد للإله ركع * وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع * صب عليكم العذاب الأوجع وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله ليصلح بصلاح الرجل ولده وولد ولده وأهله دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم " . وقال قتادة : يبتلى الله المؤمن بالكافر ويعافى الكافر بالمؤمن . وقال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) في ه وج . ( 2 ) في ه : ما أمطرهم .