القرطبي
241
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عن قيس بن رومي قال : كان سليمان بن أذنان ( 1 ) يقرض علقمة ألف درهم إلى عطائه ، فلما خرج عطاؤه تقاضاها منه ، واشتد عليه فقضاه ، فكأن علقمة غضب فمكث أشهرا ( 2 ) ثم أتاه فقال : أقرضني ألف درهم إلى عطائي ، قال : نعم وكرامة ! يا أم عتبة هلمي تلك الخريطة المختومة التي عندك ، قال : فجاءت بها فقال : أما والله إنها لدراهمك التي قضيتني ما حركت منها درهما واحدا قال : فلله أبو ك ؟ ما حملك على ما فعلت بي ؟ قال : ما سمعت منك ، قال : ما سمعت منى ؟ قال : سمعتك تذكر عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة " قال : كذلك أنبأني ابن مسعود . السادسة - قرض الآدمي للواحد واحد ، أي يرد عليه مثله ما أقرضه . وأجمع أهل العلم على أن استقراض الدنانير والدراهم والحنطة والشعير والتمر والزبيب وكل ما له مثل من سائر الأطعمة جائز . وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أن اشتراط الزيادة في السلف ربا ولو كان قبضة من علف - كما قال ابن مسعود - أو حبة واحدة . ويجوز أن يرد أفضل مما يستلف إذا لم يشترط ذلك عليه ، لان ذلك من باب المعروف ، استدلالا بحديث أبي هريرة في البكر : " إن خياركم أحسنكم قضاء " رواه الأئمة : البخاري ومسلم وغيرهما . فأثنى صلى الله عليه وسلم على من أحسن القضاء ، وأطلق ذلك ولم يقيده بصفة . وكذلك قضى هو صلى الله عليه وسلم في البكر وهو الفتى المختار من الإبل جملا خيارا رباعيا ، والخيار : المختار ، والرباعي هو الذي دخل في السنة الرابعة ، لأنه يلقى فيها رباعيته وهي التي تلي الثنايا وهي أربع رباعيات - مخففة الباء - وهذا الحديث دليل على جواز قرض الحيوان ، وهو مذهب الجمهور ، ومنع من ذلك أبو حنيفة وقد تقدم . السابعة - ولا يجوز أن يهدى من استقرض هدية للمقرض ، ولا يحل للمقرض قبولها إلا أن يكون عادتهما ذلك ، بهذا جاءت السنة : خرج ابن ماجة حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال :
--> ( 1 ) في التاج : سليمان بن أذنان ( مثنى أذن ) وعلقمة : هو ابن قيس النخعي الكوفي ، والحديث كما في السنن . ( 2 ) الحديث مصحح من ابن ماجة وفى الأصول خلاف له .