القرطبي
226
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الاسلام لا تجوز النيابة عنها ببدن ولا مال ، فيقتل تاركها ، أصله الشهادتان . وسيأتي ما للعلماء في تارك الصلاة في " براءة ( 1 ) " إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم ( 240 ) فيه أربع مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ) ذهب جماعة من المفسرين في تأويل هذه الآية أن المتوفى عنها زوجها كانت تجلس في بيت المتوفى عنها حولا ، وينفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل ، فإن خرجت لم يكن على الورثة جناح في قطع النفقة عنها ، ثم نسخ الحول بالأربعة الأشهر والعشر ، ونسخت النفقة بالربع والثمن في سورة " النساء ( 2 ) " قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد والربيع . وفى السكنى خلاف للعلماء ، روى البخاري عن ابن الزبير قال : قلت لعثمان هذه الآية التي في " البقرة " : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا - إلى قوله - غير إخراج " قد نسختها الآية الأخرى فلم تكتبها أو تدعها ؟ قال . يا بن ( 3 ) أخي لا أغير شيئا منه من مكانه . وقال الطبري عن مجاهد : إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها ، والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا ، ثم جعل الله لهن وصية منه سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة ( 4 ) ، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله عز وجل : ( غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ) . قال ابن عطية : وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلا ما قوله الطبري مجاهدا رحمهما الله تعالى ، وفى ذلك نظر على الطبري . وقال القاضي عياض : والاجماع منعقد على أن الحول منسوخ وأن عدتها أربعة أشهر وعشر . قال غيره : معنى قوله " وصية " أي من الله تعالى تجب على النساء بعد وفاة الزوج بلزوم البيوت سنة ثم نسخ .
--> ( 1 ) راجع ج 8 ص 72 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 75 . ( 3 ) كذا في صحيح البخاري . والذي في الأصول : " . . . فلم تكتبها ؟ قال : تدعها يا بن أخي . . . الخ " قوله " أو تدعها " أي تتركها في المصحف ، والشك من الراوي ، وكأن ابن الزبير ظن أن الذي ينسخ حكمه لا يكتب . ( 4 ) في ه : يوما .