القرطبي
219
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
جلوسا فصلاته وصلاة من خلفه ممن لا يستطيع القيام صحيحة جائزة ، وصلاة من صلى خلفه ممن حكمه القيام باطلة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : صلاته وصلاتهم جائزة . وقالوا : لو صلى وهو يومئ بقوم وهم يركعون ويسجدون لم تجزهم في قولهم جميعا وأجزأت الامام صلاته . وكان زفر يقول : تجزئهم صلاتهم ، لأنهم صلوا على فرضهم وصلى إمامهم على فرضه ، كما قال الشافعي . قلت : أما ما ذكره أبو عمر وغيره من العلماء قبله وبعده من أنها آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد رأيت لغيرهم خلال ذلك ممن جمع طرق الأحاديث في هذا الباب ، وتكلم عليها وذكر اختلاف الفقهاء في ذلك ، ونحن نذكر ما ذكره ملخصا حتى يتبين لك الصواب إن شاء الله تعالى . وصحة قول من قال إن صلاة المأموم الصحيح قاعدا خلف الامام المريض جائزة ، فذكر أبو حاتم محمد بن حبان البستي في المسند الصحيح له عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في نفر من أصحابه فقال : " ألستم تعلمون أنى رسول الله إليكم " ؟ قالوا : بلى ، نشهد أنك رسول الله ! قال : " ألستم تعلمون أنه من أطاعني فقد أطاع الله ومن طاعة الله طاعتي " ؟ قالوا : بلى ، نشهد أنه من أطاعك فقد أطاع الله ومن طاعة الله طاعتك . قال : " فإن من طاعة الله أن تطيعوني ومن طاعتي أن تطيعوا أمراءكم فإن صلوا قعودا فصلوا قعودا " . في طريقه عقبة بن أبي الصهباء وهو ثقة ، قال يحيى بن معين . قال أبو حاتم : في هذا الخبر بيان واضح أن صلاة المأمومين قعودا إذا صلى إمامهم قاعدا من طاعة الله جل وعلا التي أمر الله بها عباده ، وهو عندي ضرب من الاجماع الذي أجمعوا على إجازته ، لان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أفتوا به : جابر بن عبد الله وأبو هريرة وأسيد بن حضير وقيس بن قهد ( 1 ) ، ولم يرو عن أحد من الصحابة الذين شهدوا هبوط الوحي والتنزيل وأعيذوا من التحريف والتبديل خلاف لهؤلاء الأربعة ، لا بإسناد متصل ولا منقطع ، فكأن الصحابة أجمعوا على أن الامام إذا صلى قاعدا كان على المأمومين أن يصلوا قعودا . وبه قال جابر بن زيد والأوزاعي ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل وإسحاق
--> ( 1 ) قهد بالقاف وفى آخره دال .