القرطبي

209

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والوسطى تأنيث الأوسط . ووسط الشئ خيره وأعدله ، ومنه قوله تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " وقد تقدم ( 1 ) . وقال أعرابي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم . يا أوسط الناس طرا في مفاخرهم * وأكرم الناس أما برة وأبا ووسط فلان القوم يسطهم أي صار في وسطهم . وأفرد الصلاة الوسطى بالذكر وقد دخلت قبل في عموم الصلوات تشريفا لها ، كقوله تعالى : " وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح ( 2 ) " ، وقوله : " فيهما فاكهة ونخل ورمان ( 3 ) " . وقرأ أبو جعفر الواسطي " والصلاة الوسطى " بالنصب على الاغراء ، أي وألزموا الصلاة الوسطى : وكذلك قرأ الحلواني . وقرأ قالون عن نافع " الوصطى " بالصاد لمجاورة الطاء لها ، لأنهما من حيز واحد ، وهما لغتان كالصراط ونحوه . الثانية - واختلف الناس في تعيين الصلاة الوسطى على عشرة أقوال : الأول - أنها الظهر ، لأنها وسط النهار على الصحيح من القولين أن النهار أوله من طلوع الفجر كما تقدم ، وإنما بدأنا بالظهر لأنها أول صلاة صليت في الاسلام . وممن قال إنها الوسطى زيد بن ثابت وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم . ومما يدل على أنها وسطى ما قالته عائشة وحفصة حين أملتا " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر " بالواو . وروى أنها كانت أشق على المسلمين ، لأنها كانت تجئ في الهاجرة وهم قد نفهتهم ( 4 ) أعمالهم في أموالهم . وروى أبو داود عن زيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ولم تكن تصلى صلاة أشد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، فنزلت : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " وقال : إن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين . وروى مالك في موطئه وأبو داود الطيالسي في مسنده عن زيد بن ثابت قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر ، زاد الطيالسي : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها بالهجير .

--> ( 1 ) تراجع المسألة الأولى ج 2 ص 153 . ( 2 ) راجع ج 14 ص 126 ( 3 ) راجع ج 17 ص 185 . ( 4 ) نفهه : أتعبه حتى أنقطع .