القرطبي

203

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

التاسعة - من جهل المتعة حتى مضت أعوام فليدفع ذلك إليها وإن تزوجت ، وإلى ورثتها إن ماتت ، رواه ابن المواز عن ابن القاسم . وقال أصبغ : لا شئ عليه إن ماتت لأنها تسلية للزوجة عن الطلاق وقد فات ذلك . ووجه الأول أنه حق ثبت عليه وينتقل عنها إلى ورثتها كسائر الحقوق ، وهذا يشعر بوجوبها في المذهب ، والله أعلم . العاشرة - قوله تعالى : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) دليل على وجوب المتعة . وقرأ الجمهور " الموسع " بسكون الواو وكسر السين ، وهو الذي اتسعت حاله ، يقال : فلان ينفق على قدره ، أي على وسعه . وقرأ أبو حياة بفتح الواو وشد السين وفتحها . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبى بكر " قدره " بسكون الدال في الموضعين . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بفتح الدال فيهما . قال أبو الحسن الأخفش وغيره : هما بمعنى ، لغتان فصيحتان ، وكذلك حكى أبو زيد ، يقول : خذ قدر كذا وقدر كذا ، بمعنى . ويقرأ في كتاب الله : " فسالت أودية بقدرها ( 1 ) " وقدرها ، وقال تعالى : " وما قدروا الله حق قدره ( 2 ) " ولو حركت الدال لكان جائزا . و " المقتر " المقل القليل المال . و ( متاعا ) نصب على المصدر ، أي متعوهن متاعا ( بالمعروف ) أي بما عرف في الشرع من الاقتصاد . الحادية عشر - قوله تعالى : ( حقا على المحسنين ) أي يحق ذلك عليهم حقا ، يقال : حققت عليه القضاء وأحققت ، أي أوجبت ، وفى هذا دليل على وجوب المتعة مع الامر بها ، فقوله : " حقا " تأكيد للوجوب . ومعنى " على المحسنين " و " على المتقين " أي على المؤمنين ، إذ ليس لأحد أن يقول : لست بمحسن ولا متق ، والناس مأمورون بأن يكونوا جميعا محسنين متقين ، فيحسنون بأداء فرائض الله ويجتنبون معاصيه حتى لا يدخلوا النار ، فواجب على الخلق أجمعين أن يكونوا محسنين متقين . و " حقا " صفة لقوله " متاعا " أو نصب على المصدر ، وذلك أدخل في التأكيد للامر ، والله أعلم .

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 304 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 36