القرطبي

186

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الخامسة والعشرون - قوله تعالى : ( وعشرا ) روى وكيع عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أنه سئل : لم ضمت العشر إلى الأربعة الأشهر ؟ قال : لان الروح تنفخ فيها ، وسيأتي في الحج بيان هذا إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وقال الأصمعي : ويقال إن ولد كل حامل يرتكض في نصف حملها فهي مركض . وقال غيره : أركضت فهي مركضة وأنشد : ومركضة صريحي أبوها * تهان لها الغلامة والغلام ( 2 ) وقال الخطابي : قوله ( وعشرا ) يريد والله أعلم - الأيام بلياليها . وقال المبرد : إنما أنث العشر لان المراد به المدة . المعنى وعشر مدد ، كل مدة من يوم وليلة ، فالليلة مع يومها مدة معلومة من الدهر . وقيل : لم يقل عشرة تغليبا لحكم الليالي إذ الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها . " وعشرا " أخف في اللفظ ، فتغلب الليالي على الأيام إذا اجتمعت في التاريخ ، لان ابتداء الشهور بالليل عند الاستهلال ، فلما كان أول الشهر الليلة غلب الليلة ، تقول : صمنا خمسا من الشهر ، فتغلب الليالي وإن كان الصوم بالنهار . وذهب مالك والشافعي والكوفيون إلى أن المراد بها الأيام والليالي . قال ابن المنذر : فلو عقد عاقد عليها النكاح على هذا القول وقد مضت أربعة أشهر وعشر ليالي كان باطلا حتى يمضى اليوم العاشر . وذهب بعض الفقهاء إلى أنه إذا انقضى لها أربعة أشهر وعشر ليالي حلت للأزواج ، وذلك لأنه رأى العدة مبهمة فغلب التأنيث وتأولها على الليالي . وإلى هذا ذهب الأوزاعي من الفقهاء وأبو بكر الأصم من المتكلمين . وروى عن ابن عباس أنه قرأ " أربعة أشهر وعشر ليال " . قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - أضاف تعالى الاجل إليهن إذ هو محدود مضروب في أمرهن ، وهو عبارة عن انقضاء العدة .

--> ( 1 ) راجع ج 12 ص 6 فما بعد . ( 2 ) البيت لأوس بن غلفاء الهجيمي يصف فرسا . والصريحي : نسبة إلى الصريح وهو فحل من خيل العرب معروف . ( عن اللسان ) .