القرطبي

184

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الحادية والعشرون - واختلفوا في عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها ، فقالت طائفة : عدتها أربعة أشهر وعشر ، قاله جماعة من التابعين منهم سعيد والزهري والحسن البصري وغيرهم ، وبه قال الأوزاعي وإسحاق . وروى أبو داود والدارقطني عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر ، يعنى في أم الولد ، لفظ أبى داود . وقال الدارقطني : موقوف . وهو الصواب ، وهو مرسل لان قبيصة لم يسمع من عمرو . قال ابن المنذر : وضعف أحمد وأبو عبيد هذا الحديث . وروى عن علي وابن مسعود أن عدتها ثلاث حيض ، وهو قول عطاء وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري وأصحاب الرأي ، قالوا : لأنها عدة تجب في حال الحرية ، فوجب أن تكون عدة كاملة ، أصله عدة الحرة . وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور : عدتها حيضة ، وهو قول ابن عمر . وروى عن طاوس أن عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها ، وبه قال قتادة . قال ابن المنذر : وبقول ابن عمر أقول ، لأنه الأقل مما قيل فيه وليس فيه سنة تتبع ولا إجماع يعتمد عليه . وذكر اختلافهم في عدتها في العتق كهو في الوفاة سواء ، إلا أن الأوزاعي جعل عدتها في العتق ثلاث حيض . قلت : أصح هذه الأقوال قول مالك ، لان الله سبحانه قال : " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء " فشرط في تربص الأقراء أن يكون عن طلاق ، فانتفى بذلك أن يكون عن غيره . وقال : " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " فعلق وجوب ذلك بكون المتربصة زوجة ، فدل على أن الأمة بخلافها . وأيضا فإن هذه أمة موطوءة بملك اليمين فكان استبراؤها بحيضة ، أصل ذلك الأمة . الثانية والعشرون - إذا ثبت هذا فهل عدة أم الولد استبراء محض أو عدة ، فالذي ذكره أبو محمد في معونته أن الحيضة استبراء وليست بعدة . وفى المدونة أن أم الولد عليها العدة ، وأن عدتها حيضة كعدة الحرة ثلاث حيض . وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا هي عدة فقد