القرطبي

182

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السابعة عشرة - ذهب مالك والشافعي إلى أن لا إحداد على مطلقة رجعية كانت أو بائنة واحدة أو أكثر ، وهو قول ربيعة وعطاء . وذهب الكوفيون : أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن حي وأبو ثور وأبو عبيد إلى أن المطلقة ثلاثا عليها الاحداد ، وهو قول سعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار وابن سيرين والحكم بن عيينة . قال الحكم : هو عليها أوكد وأشد منه على المتوفى عنها زوجها ، ومن جهة المعنى أنهما جميعا في عدة يحفظ بها النسب . وقال الشافعي وأحمد وإسحاق : الاحتياط أن تتقى المطلقة الزينة . قال ابن المنذر : وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " دليل على أن المطلقة ثلاثا والمطلق حي لا إحداد عليها . الثامنة عشرة - أجمع العلماء على أن من طلق زوجته طلاقا يملك رجعتها ثم توفى قبل انقضاء العدة أن عليها عدة الوفاة وترثه . واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثا في المرض ، فقالت طائفة تعتد عدة الطلاق ، هذا قول مالك والشافعي ويعقوب وأبى عبيد وأبى ثور . قال ابن المنذر : وبه نقول ، لان الله تعالى جعل عدة المطلقات الأقراء ، وقد أجمعوا على المطلقة ثلاثا لو ماتت لم يرثها المطلق ، وذلك لأنها غير زوجة ، وإذا كانت غير زوجة فهو غير زوج لها . وقال الثوري : تعتد بأقصى العدتين . وقال النعمان ومحمد : عليها أربعة أشهر وعشر تستكمل في ذلك ثلاث حيض . التاسعة عشرة - واختلفوا في المرأة يبلغها وفاة زوجها أو طلاقه ، فقالت طائفة : العدة في الطلاق والوفاة من يوم يموت أو يطلق ، هذا قول ابن عمر وابن مسعود وابن عباس ، وبه قال مسروق وعطاء وجماعة من التابعين ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر . وفيه قول ثان وهو أن عدتها من يوم يبلغها الخبر ، روى هذا القول عن علي ، وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء الخراساني وجلاس بن العزيز : إن قامت بينة فعدتها من يوم عمرو . وقال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد مات أو طلق ، وإن لم تقم بينة فمن يوم يأتيها الخبر ، والصحيح الأول