القرطبي
179
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلى وفاته ، أو أن أهل المنزل أباحوا لها العدة فيه بكراء أو غير كراء ، أو ما شاء الله تعالى من ذلك مما رأى به أن المقام لازم لها فيه حتى تنقضي عدتها . العاشرة - واختلفوا في المرأة يأتيها نعى زوجها وهي في بيت غير بيت زوجها ، فأمرها بالرجوع إلى مسكنه وقراره مالك بن أنس ، وروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز [ رضي الله عنه ( 1 ) ] . وقال سعيد بن المسيب والنخعي : تعتد حيث أتاها الخبر ، لا تبرح منه حتى تنقضي العدة . قال ابن المنذر : قول مالك صحيح ، إلا أن يكون نقلها الزوج إلى مكان فتلزم ذلك المكان . الحادية عشرة - ويجوز لها أن تخرج في حوائجها من وقت انتشار الناس بكرة إلى وقت هدوئهم بعد العتمة ، ولا تبيت إلا في ذلك المنزل . وفى البخاري ومسلم عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ( 2 ) ، ولا تكتحل ، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة ( 3 ) من قسط أو أظفار " . وفى حديث أم حبيبة : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " الحديث . الاحداد : ترك المرأة الزينة كلها من اللباس والطيب والحلي والكحل والخضاب بالحناء ما دامت في عدتها ، لان الزينة داعية إلى الأزواج ، فنهيت عن ذلك قطعا للذرائع ، وحماية لحرمات الله تعالى أن تنتهك ، وليس دهن المرأة رأسها بالزيت والشيرج من الطيب في شئ . يقال : امرأة حاد ومحد . قال الأصمعي : ولم نعرف " حدت " . وفاعل " لا يحل " المصدر الذي يمكن صياغته من " تحد " مع " أن " المرادة ، فكأنه قال : الاحداد . الثانية عشرة - وصفه عليه السلام المرأة بالايمان يدل على صحة أحد القولين عندنا في الكتابية المتوفى عنها زوجها أنها لا إحداد عليها ، وهو قول ابن كنانة وابن نافع ، ورواه أشهب عن مالك ، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر ، وروى عنه ابن القاسم أن عليها الاحداد
--> ( 1 ) في ه . ( 2 ) العصب ( بفتح العين وسكون الصاد المهملتين ) : من برود اليمن يعصب غزلها ، أي يربط ثم يصبغ ثم ينسج مصبوغا فيخرج موشيا لبقاء ما عصب منه أبيض ولم ينصبغ : وإنما يعصب السدى دون اللحمة . ( 3 ) النبذة : الشئ اليسير . القسط والأظفار : نوعان من البخور . نبذة منصوب على الاستثناء تقدم عليه الظرف ( شرح مسلم ) .