القرطبي
177
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وحسبك ، قال الباجي : لم يرو عنه غيره ، وقد أخذ به عثمان بن عفان قال أبو عمر : وقضى به في اعتداد المتوفى عنها في بيتها ، وهو حديث معروف مشهور عند علماء الحجاز والعراق أن المتوفى عنها زوجها عليها أن تعتد في بيتها ولا تخرج عنه ، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر . وكان داود يذهب إلى أن المتوفى عنها زوجها ليس عليها أن تعتد في بيتها وتعتد حيث شاءت ، لان السكنى إنما ورد به القرآن في المطلقات ، ومن حجته أن المسألة مسألة خلاف . قالوا : وهذا الحديث إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم ، وإيجاب السكنى إيجاب حكم ، والاحكام لا تجب إلا بنص كتاب الله أو سنة أو إجماع . قال أبو عمر : أما السنة فثابتة بحمد الله ، وأما الاجماع فمستغنى عنه بالسنة ، لان الاختلاف إذا نزل في مسألة كانت الحجة في قوله من وافقته السنة ، وبالله التوفيق : وروى عن علي وابن عباس وجابر وعائشة مثل قول داود ، وبه قال جابر بن زيد وعطاء والحسن البصري . قال ابن عباس : إنما قال الله تعالى : " يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ولم يقل يعتددن في بيوتهن ، ولتعتد حيث شاءت ، وروى عن أبي حنيفة . وذكر عبد الرزاق قال : حدثنا ( 1 ) معمر عن الزهري عن عروة قال : خرجت عائشة بأختها أم كلثوم - حين قتل عنها زوجها طلحة بن عبيد الله - إلى مكة في عمرة ، وكانت تفتى المتوفى عنها [ زوجها ( 2 ) ] بالخروج في عدتها . قال : وحدثنا ( 3 ) الثوري عن عبيد الله بن عمر أنه سمع القاسم بن محمد يقول : أبى الناس ذلك عليها . قال : وحدثنا ( 4 ) معمر عن الزهري قال : أخذ المترخصون في المتوفى عنها زوجها بقول عائشة ، وأخذ أهل الورع والعزم بقول ابن عمر . وفى الموطأ : أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن الحج . وهذا من عمر رضي الله عنه اجتهاد ، لأنه كان يرى اعتداد المرأة في منزل زوجها المتوفى عنها لازما لها ، وهو مقتضى القرآن والسنة ، فلا يجوز لها أن تخرج في حج ولا عمرة حتى تنقضي عدتها . وقال مالك : ترد ما لم تحرم . السادسة - إذا كان الزوج يملك رقبة المسكن فإن للزوجة العدة فيه ، وعليه أكثر الفقهاء : مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم لحديث الفريعة . وهل يجوز بيع الدار
--> ( 1 ) في ب : أخبرنا . ( 2 ) في ب . ( 3 ) في ب وه : أخبرنا . ( 4 ) في ه وب : أخبرنا .