القرطبي
173
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
هذا أمر كان في الجاهلية في ذوي الحسب وجاء الاسلام فلم يغيره ، وتمادى ذوو الثروة والأحساب على تفريغ الأمهات للمتعة بدفع الرضعاء للمراضع إلى زمانه فقال به ، وإلى زماننا فتحققناه شرعا . الثامنة عشرة - قوله تعالى : ( إذا سلمتم ) يعنى الآباء ، أي سلمتم الأجرة إلى المرضعة الظئر ، قال سفيان . مجاهد : سلمتم إلى الأمهات أجرهن بحساب ما أرضعن إلى وقت إرادة الاسترضاع . وقرأ الستة من السبعة " ما آتيتم " بمعنى ما أعطيتم . وقرأ ابن كثير " أتيتم " بمعنى ما جئتم وفعلتم ، كما قال زهير : وما كان من خير أتوه فإنما * توارثه آباء آبائهم قبل قال قتادة والزهري : المعنى سلمتم ما أتيتم من إرادة الاسترضاع ، أي سلم كل واحد من الأبوين ورضى ، وكان ذلك على اتفاق منهما وقصد خير وإرادة معروف من الامر . وعلى هذا الاحتمال فيدخل في الخطاب " سلمتم ( 1 ) " الرجال والنساء ، وعلى القولين المتقدمين الخطاب للرجال . قال أبو علي : المعنى إذا سلمتم ما آتيتم نقده أو إعطاءه ، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه ، فكان التقدير : ما آتيتموه ، ثم حذف الضمير من الصلة ، وعلى هذا التأويل فالخطاب للرجال ، لأنهم الذين يعطون أجر الرضاع . قال أبو علي : ويحتمل أن تكون " ما " مصدرية ، أي إذا سلمتم الاتيان ، والمعنى كالأول ، لكن يستغنى عن الصفة ( 2 ) من حذف المضاف ثم حذف الضمير . قوله تعالى : والذين يتوفون منكم ويذرون أزوجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير ( 234 ) فيه خمس وعشرون مسألة : الأولى - قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ) لما ذكر عز وجل عدة الطلاق واتصل بذكرها ذكر الارضاع ، ذكر عدة الوفاة أيضا ، لئلا يتوهم أن عدة الوفاة مثل عدة
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وفى ابن عطيه : فيدخل في الخطاب بسلمتم الخ ، بهذا يستقيم المعنى . ( 2 ) في ج وابن عطيه : يستغنى عن الصنعة .