القرطبي

166

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تضييع أو دخول فساد كان حاضنا له أبدا حتى يبلغ الحلم . وقد قيل : حتى يثغر ( 1 ) ، وحتى تتزوج الجارية ، إلا أن يريد الأب نقلة سفر وإيطان فيكون حينئذ أحق بولده من أمه وغيرها إن لم ترد الانتقال . وإن أراد الخروج لتجارة لم يكن له ذلك . وكذلك أولياء الصبي الذين يكون مآله ( 2 ) إذا انتقلوا للاستيطان . وليس للام أن تنقل ولدها عن موضع سكنى الأب إلا فيما يقرب نحو المسافة التي لا تقصر فيها الصلاة . ولو شرط عليها في حين انتقاله عن بلدها أنه لا يترك ولده عندها إلا أن تلتزم نفقته ومؤونته سنين معلومة فإن التزمت ذلك لزمها : فإن ماتت لم تتبع بذلك ورثتها في تركتها . وقد قيل : ذلك دين يؤخذ من تركتها ، والأول أصح إن شاء الله تعالى ، كما لو مات الولد أو كما لو صالحها على نفقة الحمل والرضاع فأسقطت لم تتبع بشئ من ذلك . الحادية عشرة - إذا تزوجت الام لم ينزع منها ولدها حتى يدخل بها زوجها عند مالك . وقال الشافعي : إذا نكحت فقد انقطع حقها . فإن طلقها لم يكن له الرجوع فيه عند مالك في الأشهر عندنا من مذهبه . وقد ذكر القاضي إسماعيل وذكره ابن خويز منداد أيضا عن مالك أنه اختلف قوله في ذلك ، فقال مرة : يرد إليها . وقال مرة : لا يرد . قال ابن المنذر : فإذا خرجت الام عن البلد الذي به ولدها ثم رجعت إليه فهي أحق بولدها في قول الشافعي وأبى ثور وأصحاب الرأي . وكذلك لو تزوجت ثم طلقت أو توفى عنها زوجها رجعت في حقها من الولد . قلت وكذلك قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب ، فإن طلقها الزوج أو مات عنها كان لها أخذه لزوال العذر الذي جاز له تركه . الثانية عشرة - فإن تركت المرأة حضانة ولدها ولم ترد أخذه وهي فارغة غير مشغولة بزوج ثم أرادت بعد ذلك أخذه نظر لها ، فإن كان تركها له من عذر كان لها أخذه ، وإن كانت تركته رفضا له ومقتا لم يكن لها بعد ذلك أخذه .

--> ( 1 ) الاثغار : سقوط سن الصبي وثباتها . وفى ح‍ : حتى " يميز " . ( 2 ) كذا في الأصول ، ولعله مآله إليهم .