القرطبي

159

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مع رضاهن . وقد قيل : إن الخطاب في ذلك للأزواج ، وذلك بأن يكون الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها . واحتج بها أصحاب أبي حنيفة على أن تزوج المرأة نفسها قالوا : لان الله تعالى أضاف ذلك إليها كما قال : " فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره " ولم يذكر الولي . وقد تقدم القول في هذه المسألة مستوفى . والأول أصح لما ذكرناه من سبب النزول . والله أعلم . الثالثة - قوله تعالى : ( فإذا بلغن أجلهن ) بلوغ الاجل في هذا الموضع : تناهيه ، لان ابتداء النكاح إنما يتصور بعد انقضاء العدة . و " تعضلوهن " معناه تحبسوهن . وحكى الخليل : دجاجة معضل : قد أحتبس بيضها . وقيل : العضل التضييق والمنع وهو راجع إلى معنى الحبس ، يقال : أردت أمرا فعضلتني عنه أي منعتني عنه وضيقت على . وأعضل الامر : إذا ضاقت عليك فيه الحيل ، ومنه قولهم : إنه لعضلة من العضل إذا كان لا يقدر على وجه الحيلة فيه . وقال الأزهري : أصل العضل من قولهم : عضلت الناقة إذا نشب ولدها فلم يسهل خروجه ، وعضلت الدجاجة : نشب بيضها . وفى حديث معاوية : - " معضلة ولا أبا حسن " ، أي مسألة صعبة ضيقة المخارج . وقال طاوس : لقد وردت عضل أقضية ما قام بها إلا ابن عباس . وكل مشكل عند العرب معضل ، ومنه قول الشافعي : إذا المعضلات تصدينني * كشفت حقائقها بالنظر ويقال : أعضل الامر إذا اشتد . وداء عضال أي شديد عسر البرء أعيا الأطباء . وعضل فلان أيمه أي منعها ، يعضلها ( بالضم والكسر ) لغتان . الرابعة - قوله تعالى : ( ذلك يوعظ به من كان ) ولم يقل " ذلكم " لأنه محمول على معنى الجمع . ولو كان " ذلكم " لجاز ، مثل ( ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم ) أي ما لكم فيه من الصلاح . ( وأنتم لا تعلمون ) ذلك .