القرطبي
146
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فبارئني ، هذا هو قول مالك . وروى عيسى بن دينار عن مالك : المبارئة هي التي لا تأخذ شيئا ولا تعطى ، والمختلعة هي التي تعطى ما أعطاها وتزيد من مالها ، والمفتدية هي التي تفتدي ببعض ما أعطاها وتمسك بعضه ، وهذا كله يكون قبل الدخول وبعده ، فما كان قبل الدخول فلا عدة فيه ، والمصالحة مثل المبارئة . قال القاضي أبو محمد وغير : هذه الألفاظ الأربعة تعود إلى معنى واحد وإن اختلفت صفاتها من جهة الايقاع ، وهي طلقة بائنة سماها أو لم يسمها ، لا رجعة له في العدة ، وله نكاحها في العدة وبعدها برضاها بولي وصداق وقبل زوج وبعده ، خلافا لأبي ثور ، لأنها إنما أعطته العوض لتملك نفسها ، ولو كان طلاق الخلع رجعيا لم تملك نفسا ، فكان يجتمع للزوج العوض والمعوض عنه . الرابعة عشرة - وهذا مع إطلاق العقد نافذ ، فلو بذلت له العوض وشرط الرجعة ، ففيها روايتان رواهما ابن وهب عن مالك : إحداهما ثبوتها ، وبها قال سحنون . والأخرى نفيها . قال سحنون : وجه الرواية الأولى أنهما قد اتفقا على أن يكون العوض في مقابلة ما يسقط من عدد الطلاق ، وهذا ( 1 ) جائز . ووجه الرواية الثانية أنه شرط في العقد ما يمنع المقصود منه فلم يثبت ذلك ، كما لو شرط في عقد النكاح : أنى لا أطأها . الخامسة عشرة - قوله تعالى ، ( تلك حدود الله فلا تعتدوها ) لما بين تعالى أحكام النكاح والفراق قال : " تلك حدود الله " التي أمرت بامتثالها ، كما بين تحريمات الصوم في آية أخرى فقال : " تلك حدود الله فلا تقربوها ( 2 ) " فقسم الحدود قسمين ، منها حدود الامر بالامتثال ، وحدود النهى بالاجتناب ، ثم أخبر تعالى فقال : " ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون " . قوله تعالى : فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ( 230 )
--> ( 1 ) في ز : وذلك . ( 2 ) راجع ج 2 ص 337 .