القرطبي
140
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ( 1 ) " . قال النحاس : هذا قول شاذ ، خارج عن الاجماع لشذوذه ، وليست إحدى الآيتين دافعة للأخرى فيقع النسخ ، لان قوله " فإن خفتم " الآية ، ليست بمزالة بتلك الآية ، لأنهما إذا خافا هذا لم يدخل الزوج في " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج " لان هذا للرجال خاصة . وقال الطبري : الآية محكمة ، ولا معنى لقول بكر : إن أرادت هي العطاء فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها كما تقدم . الخامسة - تمسك بهذه الآية من رأى اختصاص الخلع بحالة الشقاق والضرر ، وأنه شرط في الخلع ، وعضد هذا بما رواه أبو داود عن عائشة أن حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شماس فضربها فكسر نغضها ( 2 ) ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصبح فاشتكت إليه ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا فقال : " خذ بعض مالها وفارقها " . قال : ويصلح ذلك يا رسول الله ؟ قال : " نعم " . قال : فإني أصدقتها حديقتين وهما بيدها ( 3 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " خذهما وفارقها " فأخذهما وفارقها . والذي عليه الجمهور من الفقهاء أنه يجوز الخلع من غير اشتكاء ضرر ، كما دل عليه حديث البخاري وغيره . وأما الآية فلا حجة فيها ، لان الله عز وجل لم يذكرها على جهة الشرط ، وإنما ذكرها لأنه الغالب من أحوال الخلع ، فخرج القول على الغالب ، والذي يقطع العذر ويوجب العلم قوله تعالى : " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ( 1 ) " . السادسة - لما قال الله تعالى : " فلا جناح عليهما فيما افتدت به " دل على جواز الخلع بأكثر مما أعطاها . وقد اختلف العلماء في هذا ، فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأبو ثور : يجوز أن تفتدي منه بما تراضيا عليه ، كان أقل مما أعطاها أو أكثر منه . وروى
--> ( 1 ) راجع ج 5 ص 98 وص 24 ( 2 ) في الأصول : " بعضها " . والتصويب عن سنن أبي داود . والنغض ( بضم النون وفتحها وسكون الغين ) : أعلى الكتف ، وقيل : هو العظم الرقيق الذي على طرفه . ( 3 ) في الأصول : " مع ما بيدها " والتصويب عن سنن أبي داود .