القرطبي
123
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وأنكرت فالقول قول الزوجة الأمة وإن كذبها مولاها ، هذا قول الشافعي وأبى ثور والنعمان . وقال يعقوب ومحمد : القول قول المولى وهو أحق بها . التاسعة - لفظ الرد يقتضى زوال العصمة ، إلا أن علماءنا قالوا : إن الرجعية محرمة الوطئ ، فيكون الرد عائدا إلى الحل . وقال الليث بن سعد وأبو حنيفة ومن قال بقولهما - في أن الرجعة محللة الوطئ : أن الطلاق فائدته تنقيص العدد الذي ( 1 ) جعل له خاصة ، وأن أحكام الزوجية باقية لم ينحل منها شئ - قالوا : وأحكام الزوجية وإن كانت باقية فالمرأة ما دامت في العدة سائرة في سبيل الزوال بانقضاء العدة ، فالرجعة رد عن هذه السبيل التي أخذت المرأة في سلوكها ، وهذا رد مجازي ، والرد الذي حكمنا به رد حقيقي ، فإن هناك زوال مستنجز وهو تحريم الوطئ ، فوقع الرد عنه حقيقة ، والله أعلم . العاشرة - لفظ " أحق " يطلق عند تعارض حقين ، ويترجح أحدهما ، فالمعنى حق الزوج في مدة التربص أحق من حقها بنفسها ، فإنها إنما تملك نفسها بعد انقضاء العدة ، ومثل هذا قوله عليه السلام : " الأيم أحق بنفسها من وليها " . وقد تقدم . الحادية عشرة - الرجل مندوب إلى المراجعة ، ولكن إذا قصد الاصلاح بإصلاح حاله معها ، وإزالة الوحشة بينهما ، فأما إذا قصد الاضرار وتطويل العدة والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح فمحرم ، لقوله تعالى : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " ثم من فعل ذلك فالرجعة صحيحة ، وإن ارتكب النهى وظلم نفسه ، ولو علمنا نحن ذلك المقصد طلقنا عليه . قوله تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) فيه ثلاث مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( ولهن ) أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن ، ولهذا قال ابن عباس : إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي ، وما أحب أن أستنظف ( 2 ) كل حقي الذي لي عليها فتستوجب حقها الذي لها على ، لان الله تعالى قال : " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " أي زينة من غير مأثم . وعنه أيضا : أي لهن من حسن الصحبة
--> ( 1 ) في ز : تنقيص العدد جعل له خاصة . ( 2 ) استنظفت الشئ : إذا أخذته كله .