القرطبي
111
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ويجوز طلقت ( بضم اللام ) مثل عظم يعظم ، وأنكره الأخفش . والطلاق حل عقدة النكاح ، وأصله الانطلاق ، والمطلقات المخليات ، والطلاق : التخلية ، يقال : نعجة طالق ، وناقة طالق ، أي مهملة قد تركت في المرعى لا قيد عليها ولا راعى ، وبعير طلق ( بضم الطاء واللام ) غير مقيد ، والجمع اطلاق ، وحبس فلان في السجن طلقا أي بغير قيد ، والطالق من الإبل : التي يتركها الراعي لنفسه لا يحتلبها على الماء ، يقال : استطلق الراعي ناقة لنفسه . فسميت المرأة المخلى سبيلها بما سميت به النعجة أو الناقة المهمل أمرها . وقيل : إنه مأخوذ من طلق الفرس ، وهو ذهابه شوطا لا يمنع ، فسميت المرأة المخلاة طالقا لا تمنع من نفسها بعد أن كانت ممنوعة . الثالثة والعشرون - في قوله تعالى : ( وإن عزموا الطلاق ) دليل على أنها لا تطلق بمضي مدة أربعة أشهر ، كما قال مالك ، ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة ، وأيضا فإنه قال : " سميع " وسميع يقتضى مسموعا بعد المضي . وقال أبو حنيفة : " سميع " لايلائه ، " عليم " بعزمه الذي دل عليه مضى أربعة أشهر . وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال : سألت اثنى عشر رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يولى من امرأته ، فكلهم يقول : ليس عليه شئ حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف ، فإن فاء وإلا طلق . قال القاضي ابن العربي : وتحقيق الامر أن تقدير الآية عندنا : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا " بعد انقضائها " فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم " . وتقديرها عندهم : " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا " فيها " فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق " بترك الفيئة فيها ، يريد مدة التربص فيها " فإن الله سميع عليم " . ابن العربي : وهذا احتمال متساو ، ولأجل تساويه توقفت الصحابة فيه . قلت : وإذا تساوى الاحتمال كان قول الكوفيين أقوى ( 1 ) قياسا على المعتدة بالشهور والأقراء ، إذ كل ذلك أجل ضربه الله تعالى ، فبانقضائه انقطعت العصمة وأبينت من غير خلاف ، ولم يكن لزوجها سبيل عليها إلا بإذنها ، فكذلك الايلاء ، حتى لو نسي الفئ وانقضت المدة لوقع الطلاق ، والله أعلم .
--> ( 1 ) في ب : أولى .