القرطبي

105

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

المدة لم يكن عليه شئ كسائر الايمان ، هذا قول مالك والشافعي وأحمد وأبى ثور . وقال الثوري والكوفيون : الايلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا ، وهو قول عطاء . قال الكوفيون : جعل الله التربص في الايلاء أربعة أشهر كما جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، وفى العدة ثلاثة قروء ، فلا تربص بعد . قالوا : فيجب بعد المدة سقوط الايلاء ، ولا يسقط إلا بالفئ وهو الجماع في داخل المدة ، والطلاق بعد انقضاء الأربعة الأشهر . واحتج مالك والشافعي فقالا : جعل الله للمولى أربعة أشهر ، فهي له بكمالها لا اعتراض لزوجته عليه فيها ، كما أن الدين المؤجل لا يستحق صاحبه المطالبة به إلا بعد تمام الاجل . ووجه قول إسحاق - في قليل الأمد يكون صاحبه به موليا إذا لم يطأ - القياس على من حلف على أكثر من أربعة أشهر فإنه يكون موليا ، لأنه قصد الاضرار باليمين ، وهذا المعنى موجود في المدة القصيرة . السابعة - واختلفوا أن من حلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر فأنقضت الأربعة الأشهر ولم تطالبه امرأته ولا رفعته إلى السلطان ليوقفه ، لم يلزمه شئ عند مالك وأصحابه وأكثر أهل المدينة . ومن علمائنا من يقول : يلزمه بانقضاء الأربعة الأشهر طلقة رجعية . ومنهم ومن غيرهم من يقول : يلزمه طلقة بائنة بانقضاء الأربعة الأشهر . والصحيح ما ذهب إليه مالك وأصحابه ، وذلك أن المولى لا يلزمه طلاق حتى يوقفه السلطان بمطالبة زوجته له ليفئ فيراجع امرأته بالوطئ ويكفر يمينه أو يطلق ، ولا يتركه حتى يفئ أو يطلق . والفئ : الجماع فيمن يمكن مجامعتها . قال سليمان بن يسار : كان تسعة ( 1 ) رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوقفون في الايلاء ، قال مالك : وذلك الامر عندنا ، وبه قال الليث والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر . الثامنة - وأجل المولى من يوم حلف لامن يوم تخاصمه امرأته وترفعه إلى الحاكم ، فإن خاصمته ولم ترض بامتناعه من الوطئ ضرب له السلطان ( 2 ) أجل أربعة أشهر من يوم حلف ،

--> ( 1 ) في ب : " كان تسعة عشر رجلا . . . " . ( 2 ) في ب : الحاكم .