القرطبي
9
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يرميها يوم النفر الأول حين يريد التعجيل . قال ابن المواز : يرمى المتعجل في يومين بإحدى وعشرين حصاة ، كل جمرة بسبع حصيات ، فيصير جميع رميه بتسع وأربعين حصاة ، لأنه قد رمى جمرة العقبة يوم النحر بسبع . قال ابن المنذر : ويسقط رمى اليوم الثالث . الثامنة - روى مالك عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سمعه يذكر أنه أرخص للرعاء أن يرموا بالليل ، يقول في الزمن الأول . قال الباجي : " قوله في الزمن الأول يقتضى إطلاقه زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أول زمن هذه الشريعة ، فعلى هذا هو مرسل . ويحتمل أن يريد به أول زمن أدركه عطاء ، فيكون موقوفا مسندا ( 1 ) " . والله أعلم . قلت : هو مسند من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، خرجه الدارقطني وغيره ، وقد ذكرناه في " المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس " ، وإنما أبيح لهم الرمي بالليل لأنه أرفق بهم وأحوط فيما يحاولونه من رعى الإبل ، لان الليل وقت لا ترعى فيه ولا تنتشر ، فيرمون في ذلك الوقت . وقد اختلفوا فيمن فاته الرمي حتى غربت الشمس ، فقال عطاء : لا رمى بالليل إلا لرعاء الإبل ، فأما التجار فلا . وروى عن ابن عمر أنه قال : من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرم حتى تطلع الشمس من الغد ، وبه قال أحمد وإسحاق . وقال مالك : إذا تركه نهارا رماه ليلا ، وعليه دم في رواية ابن القاسم ، ولم يذكر في الموطأ أن عليه دما . وقال الشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد : إذا نسي الرمي حتى أمسى يرمى ولا دم عليه . وكان الحسن البصري يرخص في رمى الجمار ليلا . وقال أبو حنيفة : يرمى ولا شئ عليه ، وإن لم يذكرها من الليل حتى يأتي الغد فعليه أن يرميها وعليه دم . وقال الثوري : إذا أخر الرمي إلى الليل ناسيا أو متعمدا أهرق دما . قلت : أما من رمى من رعاء الإبل أو أهل السقاية بالليل فلا دم يجب ، للحديث ، وإن كان من غيرهم فالنظر يوجب الدم لكن مع العمد ، والله أعلم .
--> ( 1 ) في شرح الباجي : " موقوفا متصلا " .