القرطبي
247
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
القول في الأحاديث الواردة في فضل هذه السورة ، وفيه ثلاث مسائل : الأولى - ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا سمع رجلا يقرأ " قل هو الله أحد " يرددها ، فلما أصبح جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، وكان الرجل يتقالها ( 1 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن ] . وعنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : [ أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ] فشق ذلك عليهم ، وقالوا : أينا يطيق ذلك يا رسول الله ؟ فقال : [ الله الواحد ( 2 ) الصمد ثلث القرآن ] خرجه مسلم من حديث أبي الدرداء بمعناه . وخرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ احشدوا ( 3 ) فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن ] ، فحشد ( 4 ) من حشد ، ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ " قل هو الله أحد " ثم دخل فقال بعضنا لبعض : إني أرى هذا خبرا جاءه من السماء ، فذاك الذي أدخله . ثم خرج فقال : [ إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ، ألا إنها تعدل ثلث القرآن ] قال بعض العلماء : إنها عدلت ثلث القرآن لأجل هذا الاسم ، الذي هو " الصمد " ، فإنه لا يوجد في غيرها من السور . وكذلك " أحد " . وقيل : إن القرآن أنزل أثلاثا ، ثلثا منه أحكام ، وثلثا منه وعد ووعيد ، وثلثا منه أسماء وصفات ، وقد جمعت " قل هو الله أحد " [ أحد ] ( 5 ) الا ثلاث ، وهو الأسماء والصفات . ودل على هذا التأويل ما في صحيح مسلم ، من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : [ إن الله عز وجل جزأ القرآن ثلاثة أجزاء ، فجعل " قل هو الله أحد " جزءا من أجزاء القرآن ] . وهذا نص ، وبهذا المعنى سميت سورة الاخلاص ، والله أعلم . الثانية : روى مسلم عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم ، فيختم ب " - قل هو الله أحد " ، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى
--> ( 1 ) أي يعتقد أنها قليلة في العمل لا في التنقيص . ( 2 ) في شرح العيني على البخاري في فضائل القرآن : ( قوله الله الواحد الصمد : كناية عن قل هو الله أحد ) . ( 3 ) من باب قتل وضرب ويستعمل متعديا ولازما . ( 4 ) أي اجتمع من اجتمع . ( 5 ) زيادة عن الخطيب .