القرطبي
214
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قريش ، قاله ابن شهاب وسعيد بن المسيب . وقول ثالث - أنه اسم جامع لمنافع البيت كالفأس والقدر والنار وما أشبه ذلك ، قاله ابن مسعود ، وروي عن ابن عباس أيضا . قال الأعشى : بأجود منه بماعونه * إذا ما سماؤهم لم تغم الرابع - ذكر الزجاج وأبو عبيد والمبرد أن الماعون في الجاهلية كل ما فيه منفعة ، حتى الفأس والقدر والدلو والقداحة ، وكل ما فيه منفعة من قليل وكثير ، وأنشدوا بيت الأعشى . قالوا : والماعون في الاسلام : الطاعة والزكاة ، وأنشدوا قول الراعي : أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى لله من أموالنا * حق الزكاة منزلا تنزيلا قوم على الاسلام لما يمنعوا * ما عونهم ويضيعوا التهليلا ( 1 ) يعني الزكاة . الخامس - أنه العارية ، روى عن ابن عباس أيضا . السادس - أنه المعروف كله الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم ، قاله محمد بن كعب والكلبي . السابع - أنه الماء والكلأ . الثامن - الماء وحده . قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : الماعون : الماء ، وأنشدني فيه : * يمج صبيره الماعون صبا * الصبير : السحاب . التاسع - أنه منع الحق ، قاله عبد الله بن عمر . العاشر - أنه المستغل من منافع الأموال ، مأخوذ من المعن وهو القليل ، حكاه الطبري ابن عباس ( 2 ) . قال قطرب : أصل الماعون من القلة . والمعن : الشئ القليل ، تقول العرب : ماله سعنة ( 3 ) ولا معنة ، أي شئ قليل . فسمى الله تعالى الزكاة والصدقة ونحوهما من المعروف ماعونا ، لأنه قليل من كثير . ومن الناس من قال : الماعون : أصله معونة ، والألف عوض من الهاء ، حكاه الجوهري . ابن العربي : الماعون : مفعول ( 4 ) من أعان يعين ، والعون : هو الامداد
--> ( 1 ) في اللسان : قوم على التنزيل لما يمنعوا * ما عونهم ويبدلوا التنزيلا ( 2 ) كذا في بعض نسخ الأصل . وفي بعضها الآخر : ( حكاه الطبري وابن عيسى ) . ( 3 ) هذا مثل يضرب لمن لا مال له . والسعن : الكثير . ( 4 ) هذا القول يأباه القياس اللغوي .